شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
19- المقالات
      خواطر عربية
      سيناء .. ميدان الحرب المقبلة
عبد العال الباقورى
 

لعل القارئ الكريم يذكر ولم ينس أن هذه هي المرة الثالثة التي نشير فيها ونستند إلي الكتاب الإسرائيلي الذي عنوانه نصاً: "الحرب القادمة بين مصر وإسرائيل" لكاتبه "إيهود إيلام". وقد صدر في لندن في 2014 وسارعت المترجمة القديرة د.فاطمة نصر إلي ترجمته وإصداره في 2016. يكفي تلخيصاً لهذا الكتاب كلمات وردت علي غلافه الخلفي تقول: "تذهب أطروحة هذا الكتاب إلي حتمية اندلاع حرب بين مصر وإسرائل. أتاح الانهيار المدمر للعراق وسوريا الفرصة لإسرائيل كي تتفرغ لمصر. وتركز علي اختراق سيناء وعلي تأليب الأهالي هناك. بل واستمالة عناصر منهم لإسرائيل".. يعلم الله أني لم أعرض هذا الكتاب ولم أتحدث عنه من قبل واليوم من موقع الميل إلي الحرب والقتال. بل من موقع تحذير بني قومي. وقد رأيت الكلام عن السلام والتطبيع. بدعوي تطبيق ما اتفق عليه. يكاد يطغي علي كثير من المتحدثين والمحللين. الذين كادوا يصورون لنا أن العدو يموت فينا حباً وصبابة.. وليس الأمر كذلك. وليست هذه هي القاعدة التي توجب علينا أن نُقَـوِّم بدقة ميزان شديد الحساسية كيف يرانا الإسرائيليون من عسكريين ومدنيين. ومن قادة ومواطنين عاديين. ومن أحزاب وقوي سياسية. ومن مجتمع مدني. وكيف تعكس الكتابات الصحفية ومنتجات مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة كل ذلك.
ذكري ومقال
وقد أعادني إلي هذا الكتاب ما تردد بشكل خاص بمناسبة الذكري السنوية الأربعين لزيارة الرئيس السادات للقدس المحتلة. التي قيل فيها من قصائد المديح. ما لم يُقَل في حرب أكتوبر المجيدة. علي سبيل المثال: في يوم الثلاثاء 2017/11/21 نشرت صحيفة "المصري اليوم" الغراء مقالاً بعنوان "إحلال السلام في الشرق الأوسط بحاجة إلي "سادات" جديد" كتبه زيف شافيشكي علي شبكة "بلومبرج" الأمريكية. ولم تشر "المصري" إلي هوية الكاتب ولا حتي مهنته. ولكن الكاتب نفسه اعترف في صلب مقاله بأنه عند زيارة الرئيس أنور السادات للقدس. كان هو رئيساً للمكتب الصحفي للحكومة الإسرائيلية. وكانت مهمته ــ حسب قوله ــ هي: "تنسيق الترتيبات الإعلامية لحوالي 2000 صحفي".. لن أخوض هنا في "حديث المبادرة" ومدي جدواها أو عدم جدواها. فإن هذا المقال الإسرائيلي كان جزءاً من حملة إسرائيلية مخططة للاحتفال بهذا الحدث. بل وبالدعوة إلي اتخاذه قدوة ونموذجاً. يحتاج إلي أن يكرره "سادات آخر". فقد لاحظت أن هذه دعوة رددتها مقالات صحفية إسرائيلية أخري!!.. أكثر من هذا نَعَي علينا من هو من بني جلدتنا أننا لم نحتف بهذه المناسبة كما يجب. ولدرجة أن كاتباً من وزن الدكتور عبدالمنعم سعيد. وضع ما أسماها "مفاجأة نوفمبر" علي قدم المساواة مع مفاجأة أكتوبر المجيد. أكتوبر الحرب والعبور الذي رفع الرءوس بعد انكسارها في هزيمة يونيه 1967. التي أعادتها مفاجأة كاتبنا الكبير النوفمبرية إلي التراجع مرة أخري إلي هذا الحد. يَخْفَي علي الزميل العزيز الفرق بين أكتوبر الحرب. ونوفمبر التسوية؟!.. حقاً. الغرض مرض.. وحتي لو تقبلنا وصف زيارة القدس وهي تحت سنابل الاحتلال بأنها "مفاجأة" فليس من الإنصاف التاريخي والسياسي أن توضع في مستوي حرب العبور. هذا مقياس خاطئ. لم يقل به يوماً الإسرائيليون أنفسهم.. ولعل الأمر لا يحتمل الاستشهاد بأكثر مما أورده الدكتور نبيل العربي. الأمين العام السابق للجامعة العربية. في مذكراته من أن "إسرائيل قرأت الموقف قراءة صحيحة. وقدرت أن الرئيس السادات أقدم علي مخاطرة لم تُدرَس جميع أبعادها بعناية" "103 من مذكراته. طبعة دار الشروق في 2011". وكان الدكتور العربي عضواً في الوفد الذي شهد مفاوضات كامب ديفيد. وكان له رأيه الذي أبلغه الرئيس السادات قبل التوقيع. وقد أورد هذا في مذكراته. وكان خبر هذا اللقاء شائعاً ومعروفاً في الأوساط الدبلوماسية. بل والصحفية. وتكللت الاعتراضات عندئذي باستقالة السيد محمد إبراهيم كامل. وزير الخارجية. أضف إلي هذا تلاً من المذكرات المهمة ابتداءً من مذكرات السيد إسماعيل فهمي. وأستاذنا الجليل الدكتور بطرس غالي والسيد محمد حافظ إسماعيل وغيرهم. فضلاً عن مذكرات الساسة والعسكريين الإسرائيليين.. فهل يجوز لمن يكتب حرفاً عن الزيارة وما تلاها أن يقفز فوق هذا كله. ويتجاوزه. ويكتب "كتابة مخيخي"؟!!
سادات آخر!!
اليوم. نحاول فقط أن نستجمع متفرقات منشورة. ونربط بينها ونسعي إلي أن نستكشف ما ترمي إليه. خاصة وسط ضجيج إسرائيلي عالي عند الزيارة. والدعوة إلي تكرارها. وقيام سادات جديد لزيارة إسرائيل.. وقد تجنب الكاتب الإسرائيلي عامداً ذكر أي مكاسب عادت علي الرئيس السادات. وعلي مصر. حتي يَقْبَل سادات آخر" تكرارها. فما الذي يغريه؟!.. كما تجنب عامداً أيضاً الظروف الموضوعية التي أتاحت للرئيس السادات القيام بخطوته. فهو رئيس أكبر وأهم دولة عربية في مواجهة إسرائيل. وكونه القائد صاحب قرار العبور الذي حطم جسر الأوهام الذي سارت عليه إسرائيل بعد نصرها غير المستحق في عدوان 1967. وظنه أن الدول العربية لن تعارض خطوته. بل ستسير علي دربه.. فهل يوجد اليوم قائد عربي تتوفر له هذه الظروف؟!.. أي "سادات جديد" أياً كان وزنه. ومهما يكن مدي قبوله قومياً وعلي مستوي بلده لن يكون في الوضع الذي كان عليه الرئيس أنور السادات في نوفمبر 1977. لقد أصبح الرأي العام العربي اليوم أكثر يقظة في تقييمه وفي مدي ترحيبه بأي خطوة علي هذا الدرب. ولن يلقي الصمت شبه العام الذي لقيته زيارة الرئيس السادات للقدس. والتي ما لبثت أن تبينت الحقيقة حينما جاء مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل عندئذي إلي مدينة الإسماعيلية. وذلك علي الرغم مما تشيعه الأوساط الإسرائيلية المختلفة. ومنذ أكثر من عام. عما أصبح لها من علاقات بدول عربية "معتدلة". وأن هذه الدول تري إيران لا إسرائيل هي العدو الأول.. وحتي لو كان هذا صحيحاً نسبياً. فإنه مما يتعلق بالشئون السرية. التي لا يستطيع أصحابها أن يجاهروا بها علناً إلا إذا توصلوا إلي "تسوية" مقبولة من الشعب الفلسطيني. وبعض الإسرائيليين يعرفون هذا. ويعترفون به في كتاباتهم المنشورة.
صورة مقلوبة
وبالطبع فإن السادات الجديد الذي تنتظره إسرائيل لن يكون سادات مصر. لأنه سبق أن ذهب وزار وتعاهد. فلم يحصل إلا علي حل جزء. علي النقيض مما طالب به في خطابه أمام الكنيست من "إقامة سلام شامل وعادل. يتضمن تسوية عادلة للقضية الفلسطينية ترضي الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني".. كما أن ملك الأردن زار وتعاهد. وهو ما فعلته منظمة التحرير الفلسطينية. والحقيقة أن الرؤية الإسرائيلية في هذه النقطة رؤية مقلوبة. فتحقيق سلام عربي ــ صهيوني. يحتاج الآن إلي "رابين آخر". بدلاً من "إسحق رابين" الذي قتل لأنه عقد اتفاق أوسلو. الذي رأي فيه المتطرفون الإسرائيليون أنه تنازل عن حقوق يهودية وأراض صهيونية. رابين المطلوب لمصلحة السلام يكمل ما تم توقيعه مع منظمة التحرير الفلسطينية ويدخل مباشرة في مفاوضات حول التسوية النهائية بما تتضمنه من اتفاق علي إزالة المستوطنات ورسم الحدود. والقدس. وحقوق اللاجئين. وقيام دولة فلسطينية مستقلة في أراضي 1967. وهذا "رابين" لن تلده أم إسرائيلية في الوقت الحالي لسنوات غير قصيرة مقبلة. إلا إذا حدث تغيير في موازين القوي.
الطريف في الأمر. إن كان ثمة ما يستدعي طرافة. أنه بعد أيام معدودة من المقال المنقول عن شبكة "بلومبرج" الأمريكية. والذي نشر بالقاهرة في 21 نوفمبر الماضي. خرجت "هيئة الإذاعة البريطانية" في 23 من الشهر نفسه بنبأ عن تفكير السادات جدياً في 1981 في القيام بزيارة ثانية للقدس "أملاً في تشجيع إسرائيل علي الاستجابة لمطالب إنجاح مفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني".. التي كانت تجري سراً بين مصر وإسرائيل. وتحدثت الإذاعة البريطانية في هذا الشأن عن "وثيقة" تتحدث عن لقاء بين الرئيس السادات ولورد بريطاني بارز يُدْعَي "صمويل سيجال".
يبدو أن الإذاعة البريطانية قد استحسنت حديث الوثائق عن مصر. فبعد أيام من ذلك نشرت تحقيقاً مطولاً عن "كشفها" وثائق سرية بريطانية عن موافقة رئيس مصر الأسبق حسني مبارك علي توطين فلسطينيين في مصر. استجابة لمطلب أمريكي. وقالت: إن مبارك كشف عن ذلك خلال مباحثاته مع رئيسة وزراء بريطانيا "مارجريت تاتشر" أثناء زيارته لندن في طريق عودته من واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان.. ولم يطق الرئيس الأسبق صبراً. فسارع إلي إصدار بيان تفصيلي نفي فيه الادعاء التوثيقي من أساسه. وأكد "تمسكت بمبدأ لم أحد عنه وهو عدم التفريط في أي شبر من أرض مصر".. وفتح هذا الباب أمام المزيد من الأخبار المهمة التي تدور حول سيناء. وجري مجدداً الحديث عن مشروع تبادل الأراضي الذي طرحه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق "جيورا إيلاند" وهنا ذكر الأستاذ محمد سلماوي في مقاله في "الأهرام" في الثالث من ديسمبر الحالي واقعة محددة نقلاً عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه حاول جاهداً "إثناء الرئيس المعزول محمد مرسي عن هذا المشروع المشبوه. مؤكداً له أن أحداً من الفلسطينيين لن يقبله". فرد مرسي رداً صادماً. حيث أخبره أن الفلسطينيين في غزة. أي حماس. قد قبلوه بالفعل!!.. وهذه واقعة تضع الكرة في ملعب حماس. فهل تجيب؟!.. وقد فجرت "جيلا جملائيل" وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية قنبلة من الوزن الثقيل بأن صرحت مرتين. إحداهما هنا في القاهرة. بأنه: "لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء".. وقد ردت الفصائل الفلسطينية علي هذه الوقاحة "استمساكاً بأرض وطنهم فلسطين. ولتبقي سيناء أرضاً مصرية عزيزة".. فشبه الجزيرة المصرية لها شعب يحميها وجيش يحرسها شبراً شبراً. ويطهرها من كل معتد أثيم. كما حدث في 1948. وفي 1957. وفي 1973. واسلمي يا مصر.

 
      wednesday 12/07/2017 00:46
أعمال أخرى
 
التراجع فضيلة وطنية وليس خطيئة
 
"الحديث" عن انفصال الصعيد كارثة
 
صحيفة ثورة يوليو لا تسئ إلي قواتها المسلحة
 
حرب أكتوبر.. تاريخ النصر وأمجاد الرجال
 
إسرائيل .. قراءة جديدة في دفاتر الهزيمة
اقرأ أيضا
 
مزايدات "القدس".. وتحليل "المخدرات".. والضريبة
 
القوي الناعمة ومواجهة الإرهاب
 
أسواق المال الإفريقية.. النمو والتخبط!
 
لؤلؤة افريقيا
 
القدس لنا
أخر الأخبار
 
دورة تدريبية للمندوبين الفنيين للاولمبياد الخاص فى رفع الأثقال والريشة الطائرة
 
الشرقاوى: إنتاج سيارة مصرية بقوة 1500 سي سي وذات سعر تنافسي
 
روان العربى تتأهل للدور الرئيسى لبطولة العالم لفردى الأسكواش
 
المدير الفنى للمقاصة: لعبنا لقاء الاهلى من اجل الفوز
 
جمارك سيارات بورسعيد تتخطى 100 مليون جنيه
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات