شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
14- متغربين
      محمد بن سلمان .. والانطلاق نحو الدولة السعودية الرابعة (2)
بقلم: محمد شاهين
 

الصدمة التي أحدثتها القرارات الأخيرة في المملكة العربية السعودية، تؤكد بالقطع بزوغ فجر الدولة السعودية الرابعة وهو ما ذهبنا إليه في مقالنا السابق. وبعيدا عن فوضى التحليلات والتخيلات التي انتشرت كالنار في الهشيم وتبارى فيها كل المحللين والزاعمين اطلاعهم على بواطن الأمور،وخاض فيها كذلك المحبون والكارهون كل على هواه، فإن الأمر جلل ويستحق كل هذه الضجة، فما حدث هو صدمة غير متوقعة بكل المقاييس. من المؤكد أن القرارات الأخيرة قد كرست واقعا هاما وهو أن الأمير محمد بن سلمان يفرض نفسه على الساحة السعودية والعربية بكل قوة وجسارة تخرج عن كل ما عهدناه وألفناه في الشأن السعودي الداخلي.
أمور عديدة .. تكهنات وتخوفات وأمنيات تموج بها أفكار المحبين والكارهين والمراقبين، وحساب الخطوات ومدى ثبات الأرض تحت الأقدام، هو ما سيحدد ما ستسفر عنه الأيام القادمة وهي حبلى بالكثير من المفاجآت. أول أمنيات المحبين أن تكون الخطوات محسوبة والأرض صلبة والرؤية واضحة، بينما يتمنى الكارهون أن تكون ضربة عشوائية غير محسوبة العواقب والمآلات. في منطقة على وشك الانفجار تدق طبول الحرب وتزرع الأسافين، يحتاج الأمر إلى كثير من الحكمة والسياسة حتى لا ينهدم كل بناء، وتذهب المنطقة إلى فوضى عارمة تفوق بمراحل الفوضى التي تعيش فيها حاليا. 
استقالة سعد الحريري من الرياض ومكوثه فيها بعد الاستقالة أدت أيضا إلى تدفق سيل من التكهنات والتحيلات والتخمينات، وتزامنها مع حملة التوقيف الصادمة خلطت الأمر الداخلي بالخارجي وأدت إلى تشابك الخيوط بشكل غير مسبوق. المحبون يتمنون عودة الرئيس الحريري إلى بيروت لتقليل حالة الاحتقان العارمة التي تطغى على الداخل اللبناني الذي يمثل رقما هاما وصعبا في حسابات صانع القرار السياسي في السعودية. إن حدثت تلك العودة خلال الأيام القليلة القادمة سيكون تحولا هاما في صالح المملكة وسيكون مع ما يرافقه من تحولات في المشهد اللبناني مؤشرا على مدى نجاعة الرؤية والخطوات السعودية بدوافعها وأسبابها المعروفة. أتذكر هنا النداء الشهير للرئيس الراحل أنور السادات "ارفعوا أيديكم عن لبنان"، ولكن على ما يبدو أن لبنان سيظل إلى ما شاء الله ساحة للكثير من اللاعبين، تختلط فيه أوراق اللعب وتبرز فيه مصالح قوى إقليمية عبر أذرعها الحاضرة في أروقة السلطة اللبنانية، وهو ما دفع السعودية أن تكون لاعبا واضحا كالآخرين، وليس من حل هناك إلا أن تتوقف حالة الاستقطابوالوكالة في هذا البلد العزيز على قلوبنا جميعا، وأن تعي القوى اللبنانية أن سياسة "النأي بالنفس" هي الملاذ الآمن ،على الأقل الآن، من الانجراف في المخطط الهادف إلى تغيير خريطة المنطقة كلها لصالح إسرائيل وحلفاؤها.
أما ما يحويه المشهد الداخلي السعودي من ارتياح الرأي العام على المستوى الشعبي، وترقب حذر على العديد من المستويات وأولها المستوى الاقتصادي، فإن الجدية والسرعة والشفافية،في التعامل مع هذا الملف سيجيب على كثير من التساؤلات، وسيجذب المزيد من المؤيدين بل والمتحمسين لهذا النهج المتميز وغير المسبوق في المحاسبة ومكافحة الفساد في العالم العربي كله. الواضح من الأمر حتى الآن أن الأمير محمد بن سلمان ومن أمامه الملك سلمان قد حسما الأمر لصالح الحكم ولصالح الرؤية، ولصالح التحول السريع، الذي نتمنى أن يكون آمنا، إلى الدولة السعودية الرابعة. 
من المبكر جدا أن يتطرق المحللون إلى حسابات الربح والخسارة لنتائج خطوات التغيير الحادة في الداخل السعودي، لأن الآتي لم يأت بعد والأيام ستحمل على ما يبدو الكثير من المفاجآت أو التوقعات التي لم تكن تخطر على بال إلى أمد قريب. من جانب آخر، فإن ما أخشاه أن يكون التصعيد في الكثير من الجبهات وردود الأفعال تجاهها، هو تنفيذ لمخططات قوى إقليمية وخارجية تدفع المملكة دفعا نحو مواجهات جديدة وجبهات جديدة، وتزيد الاحتقان في جبهات تبحث عن الهدوء والسياسة وليس صب المزيد من الزيت على النار. أما ما أتمناه فهو أن يكون صانع القرار السعودي على وعي وإدراك كامل لتلك المخططات والأهداف التي لا تخفى على أحد. وأكرر ماحلمت به في مقالي السابق وأعني به أهمية السعي الجاد عبر كل الطرق نحو نزع فتيل المواجهة السعودية الإيرانية، رغم تسليمي الكامل بفجاجة ورعونة واستفزاز التدخل الإيراني في المنطقة واستهداف المصالح السعودية بل واستهدافها مباشرة من خلال صواريخها التي أطلقها وكيلها الحوثي نحو العاصمة الرياض في تصعيد صارخ للمواجهة السعودية الإيرانية. أنني لازلت أؤمن تماما بوجود أرضية مشتركة تسمح بإحداث خلخلة في العلاقات السعودية الإيرانية المتوترة بل والمشتعلة، بل إن التفكير في مبادرة سلام ترعاها أطراف محايدة نسبيا مثل مصر والكويت يبدو أملا قائما أتمنى أن يحدث. أما أذا كان الأمر قد ابتعد عن تلك الأمنية، فإن استراتيجية نقل الحرب إلى الداخل الإيراني والتي أشار إليها يوما الأمير محمد بن سلمان، بل واستخدام أوراق ضغط أخرى في مناطق الصراع مع إيران، هي ما يجب فعله دون الانجراف نحو الانفجار المباشر الذي لا يمكن بالقطع التكهن ولا حساب نتائجه. 
وأخيرا، عندما نذكر مصر في هذا السياق نعود فنؤكد أن الشأن السعودي هو امتداد للأمن القومي المصري، والتحالف بين البلدين ليس خيارا في ظل الأحوال التي نراها، بل بات أمرا ضروريا وأساسيا، يسمح كلما كان تحالفا حقيقياوقويا،بامتصاص كل الصدمات والوقوف أمام كل المؤامرات وإحباط المخططات التي تسعى إلى نصب الفخاخ وتسميم الأجواء والوصول إلى حالة من الانفجار والفوضى هنا وهناك.
حفظ الله السعودية وحفظ مصر من كل سوء ..

----------------------
وكيل لجنة الشؤون العربية بحزب المصريين الأحرار

 
      wednesday 15/11/2017 18:03
اقرأ أيضا
 
عشرة آلاف أدلوا بأصواتهم في السعودية في يومين
 
مظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن إحتجاجا على الأحكام على مبارك ومعاونيه
 
إقبال ضعيف بالدوحة.. في أول يوم إعادة
 
إقبال كبير من المصريين بإثيوبيا على التصويت فى إنتخابات الإعادة
 
تباين أراء المصريين في بريطانيا حول الحكم في قضية مبارك
أخر الأخبار
 
القليوبية تكرم طالبتين لفوزهما ببطولة كأس العالم للكاراتية بإسبانيا
 
رئيس حي روض الفرج: العقارات المنهارة"ملهاش ملفات عندنا"
 
الأمم المتحدة وشركاؤها يطلقون خطة لدعم 5 ملايين لاجئ سوري
 
الإعادة تحسم الانتخابات فى كليتي التربية الرياضية والعام بجامعة السادات
 
السكة الحديد: سقوط عجلة من البوجى الامامى لجرار في محطة سوهاج
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات