شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
15- نبض الشارع
      عـالـمـة مـصـرية فـي الـعــاصفــة
بقلم: حسن زايد
 


يبدو أننا لا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد أن نفقدها ، كذلك الإنسان ، لا نعرف قيمته إلا بعد أن نفقده . ويبدو أن أديبنا الراحل / يوسف السباعي ، قد أدرك هذه الحقيقة ، فصدر إحدي رواياته بكلمات موجعة ، تصب في ذات الإتجاه ، حين قال : " إذا أردتم أن تكرموني ، فكرموني في حياتي ، أما بعد مماتي ، فاكتبوا علي قبري : هنا يرقد أكبر حمار في العالم " . ولا أدري إن كان هذا ديدناً مصرياً خالصاً ، أم أن هناك مجتمعات أخري تشاطرنا إياه . وليست الكارثة في ذلك فحسب ، وإنما تمتد إلي الأشياء ـ وآحاد الناس ـ الذين يُلْفِت العالم أنظارنا نحو قيمتها وأهميتها . فنحن لم نلتفت ولم نشعر، ولم يشغلنا الإلتفات أو الشعور ، إلي أهمية آثارنا المصرية القديمة من حيث قيمتها الذاتية كفن معماري من طرز فريدة ، ولا قيمتها من زاوية الإتصال الحضاري تاريخيا بيننا وبينها ، ولا قيمتها كمعالم سياحية بلا نظير في العالم ، إلا بعد أن لفت الغير أنظارنا إلي ذلك . ونحن لم نلتفت إلي قيمة أديبنا العالمي / نجيب محفوظ ، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الأدب ، فأدركنا أنه ليس كل من أمسك بالقلم ، وسود الصفحات ، هو نجيب محفوظ . ولم نلتفت أويشغل بالنا العالم الفذ / أحمد زويل ، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الكيمياء ، فأدركنا أنه ليس كل من حصل علي درجة الدكتوراه ، أو حتي درجة الأستاذية عالم . تلك كانت البيئة الأكاديمية التي تخرَّج فيها العلماء . أما في زمن الرسائل العلمية المعلبة ، سابقة التجهيز، التي تعطي وجاهة إجتماعية ، بأكثر مما تعطي علماً وفكراً وإبداعاً ، وقصاري ما تحققه أن تخرج مجرد " خوجة " في الجامعة ، يُدَرِّس لطلابه رسالته العلمية ، أو جزءًا منها ، ويفرض عليهم شراء كتابه مطلع كل عام دراسي ، وقصاري ما يطرأ علي كتابه من تغيير أو تعديل هو رفع أحد الفصول منه في عام ، وإعادته في العام التالي ، حتي يضطر الطلاب إلي شراءه . في هذا الزمن نحن أحوج ما نكون إلي وجود العلماء .
عندما يكون هذا شأننا في الآونة الأخيرة ، فلا ريب أننا لا ندرك قيمة الإنسان فينا حتي نفقده ، فإذا فقدناه جلسنا إلي جوار قبره نبكي عظمته ، وقد حدث ذلك من قبل . وآخر من حدث معه ذلك ، عالمة مصرية شابة ، لم نلتفت إليها عندما استضافها الدكتور / معتز عبد الفتاح ، في إحدي حلقات برنامج 90 دقيقة ، الذي كان يقدمه علي قناة المحور . وقد تم دعوتها مؤخراً ، من جانب القائمين علي تنظيم المنتدي العالمي للشباب ، بشرم الشيخ بمصر، لحضور المنتدي بصفتها عالمة مصرية ، وهي الدكتورة / نهي عبد الكريم .
لقد أثيرت حول هذه العالمة الشابة عاصفة هوجاء من الهجوم ، تجاوزت كل حدود النقد المباح والمشروع والموضوعي ، إلي الخوض في أعماق الحياة الشخصية ، مصحوباً بالشتائم والسباب والتجريح ، وفي جملة واحدة ، الإغتيال الأدبي بكل أبعاده ومراميه . والسبب هو الإختلاف علي مسألة إجرائية ، تخص أسلوب إدارة جلسة من الجلسات ، أدت إلي إنسحابها من الجلسة . مع أن الإختلاف وارد ، وهو في الأصل لا يفسد للود قضية ، وهو لا يعني الخلاف ، بل العكس هو الصحيح لأنه دلالة صحة ، وليس عرضاً لمرض .
العالمة المصرية شعرت بالغبن في الوقت المخصص لها ، فضلا عن مقاطعتها أكثر من مرة ، من الإعلامية مقدمة الجلسة ، الأمر الذي يؤثر سلباً علي وجهة نظرها ، التي ستبدو مبتسرة ، وفاقدة للمعني والجدوي ، بما يعني ضياع الوقت والمجهود والهدف من تواجدها ، وهي قد استأذنت المنظمة الدولية التي تعمل لحسابها ، في نشر بيان عن مشاركتها في المنتدي ، ونبذة عن المنتدي ، ترسل لدوائر صنع القرار في أمريكا والمكسيك وكندا ؛ لإبراز دور مصر في دعم الشباب وتنميتهم ، والإستفادة بخبراتهم . ونشر " سكرين شوت " من الإعلان عن المنتدي ، الذي قامت به ، عن طريق المنظمة التي تعمل بها . وإرسال رسالة للخارج أن مصر بخير .. تعالوا زورونا .
قد لا يعني هذا بالنسبة لنا شيئًا ، وقد لا يعني شيئأً بالنسبة للإعلامية مديرة الجلسة . وإنما بالقطع يعني للعالمة المصرية كل شيء ، لأن هناك من ينتظر المادة الإعلامية . فقد حَضَّرَت خطابها بمشاركة رؤسائها التنفيذيين ، ومديرها التنفيذي للقسم الإعلامي ، وقد ضمنت الخطاب توصيات اعتبرتها مفيدة ، وجميع هؤلاء يتنظرون المادة الإعلامية ، التي سيعملون عليها . وفجأة نتيجة خطأ في الجدولة الزمنية للجلسة ، يُطاح بالحلم / الأمل ، ويتحول إلي كابوس / مزعج خانق .
أنا أظن أن الأمر لوكان متعلقاً بالبعد الشخصي للدكتورة العالمة لتجاوزت عنه ، وإنما تعديه إلي جهات أخري تنتظر منها النتيجة ، هوما ولّد عندها حالة التوتر . وقيامها واعتراضها وانسحابها مجرد تسجيل موقف ليس أكثر ، من الممكن أن يصدر عن أي شخص طبيعي عادي . كما أظن وبذات القدر أن الإعلامية التي أدارت الجلسة ، لو علمت تلك الملابسات ، لكانت قد دققت في الجدولة الزمنية للجلسة ، وفي الإلتزام بها بدقة ، ولأعطت العالمة المصرية حقها من الوقت دون زيادة أو نقصان . وإنما هي فروق التوقيت بين هنا وهناك ، فهناك معايير إدارة الجلسات تختلف عن معاييرها هنا .
العالمة المصرية الشابة نشرت علي حسابها في موقع التواصل " فيسبوك " رسالة ، فندت فيها المزاعم التي لحقت بها علي الجانب الشخصي ، وشرحت ملابسات ما حدث وأسبابه . وختمت رسالتها بكلمات عظيمة منها : " حقكم عليَّ" . وأشارت إلي أن انسحابها لم يكن القصد منه الإساءة إلي مصر ، وأنه بالإمكان الإختلاف معها حول انسحابها ، ولكن لا يمكن الإختلاف علي أن مصر أكبر من ذلك .

 
      tuesday 14/11/2017 21:54
اقرأ أيضا
 
التمنينات..التسعينات !! و حظنا فين من الالفينات !!!!
 
ســد الـنهـضـة بـين الإقـتـصـاد والـسـياسـة
 
أين الوجبة المدرسية يا محافظ الشرقية..؟!
 
شيرين والذكاء الاجتماعي المفقود !!!!!!
 
أحكى يا نيل ..
أخر الأخبار
 
إحباط تهريب كمية من العاج وجلود التمساح بمطار القاهرة
 
وزير الرى نعانى عجزا مائيا يصل ٩٠٪
 
مصطفي مراد فهمي: رفضت الانضمام الي قائمة الخطيب
 
يتسألون عن الأمانة
 
حقل تجارب!!
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات