شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
14- متغربين
      أبحث عن أسباب غزو الكويت
بقلم: دكتور صالح شمس الدين إسماعيل - فيينا
 

عندما أجلس بالمقهى الجميل الذي يحمل اسم أحد عباقرة العصر، حيث يقع بين المكتب الثقافي المصري ومبنى محافظة فيينا الرائع، وأمامي من خلال النافذة جامعة فيينا العريقة، عندها لا أستطيع مقاومة القلم فينحني رأسي ليغرق بين الأوراق. لاحظت فجأة ظلالا تحجب ضوء النافذة بصمت، فرفعت عيني لأجد رجلا مبتسما، تراجعت برأسي قليلا حتى أرى عيونه، فضحك قائلا، والله عجِّزت يا دكتور، حتى أصبحت لا تقوى على حمل العدسات أثناء عملك. نعم هذا صحيح، سنوات طويلة من البحث واقتناء عشرات النظارات الطبية إلا أنني لم أنجح في الحصول على نظارة تستطيع التأقلم معي حتى أستخدمها للقراءة وغيرها من الأمور، فقد أصبحت حدقات العين تتأثر بالمشاعر، وأحتاج إلى نظارة طبية ذكية تتغير مع الانفعالات ومستوى السكر والملوحة بالجسم.

انتبهت أن الرجل مازال واقفا ولم تختف ابتسامته، أشرت له بالجلوس، وصمتت، فالصديق العزيز من الظرفاء المثقفين ويستطيع الحديث لساعات دون توقف لأعرف خلالها أدق تفاصيل الجالية المصرية والأحداث الثقافية والفنية بفيينا، علاوة على الأحداث الهامة السياسية والاجتماعية بالمجتمع العربي، فهو موسوعة متحركة للأخبار. فجأة صمت لبرهة ثم سألني، مقالك الأخير "أنا العربي" كأنك تقرأ الغيب والأحداث المتلاحقة عربيا، ماذا كنت تريد أن تقول بهذا المقال ولم تشر له مباشرة كالعادة؟
قلت، أبحث عن خلفية غزو العراق للكويت، بهذا ستحل لغز السياسات العربية الإقليمية والدولية، نعم ما الذي دفع صدام حسين لغزو بلد عربي كأول حادثة بهذا الحجم والمعنى؟ إن ما حدث هو إطار يتغير لونه وشكله ولكنه يتكرر الآن في مناطق عديدة بالمنطقة العربية. للأسف، خرجت علينا حينئذ ما يسمى بالتحالفات العسكرية، وما زلنا نستخدمها للآن بدون تفكير، فإذا كانت ظروف تحرير الكويت أيامها استدعت مثل هذه التحالفات العسكرية لطرد صدام المعتدي على الكويت، وهو كان اعتداء عسكريا غير أخلاقي على بلد مسالم جار عربي ليحطم كافة التقاليد والروابط بالمنطقة بالعصر الحديث. فما يحدث الآن على الساحة العربية غير مبرر على الإطلاق للحروب والمنازعات الكثيرة حتى أصبحت المنطقة من غربها لشرقها فوق صفيح ملتهب.

الغريب أن حرب الكويت جاءت بعد أطول الحروب الحديثة بالقرن العشرين بين العراق وإيران والتي استمرت من سبتمبر 1980 إلى أغسطس 1988، أي ثماني سنوات كاملة وكلفت الطرفين أكثر من مليون قتيل وضعف هذا العدد من المصابين، علاوة على الأضرار البالغة لاقتصاد البلدين. أعطني سببًا واحدًا مقبولا ومعقولا بعد هذه الحرب الرهيبة يُعطي لصدام مبررا في الثاني من أغسطس عام 1990 لإحتلال الكويت إلى أن تم إعلان تحريرها في 29 فبراير1991. ماذا كانت نتيجة هذه الحرب؟ الإجابة كما نعرفها جميعا، تحطيم العراق كليا على دفعات، ومازال العراق يعاني من تأثير غزو الكويت حتى يومنا هذا. نعم، لم يدرك صدام الواقع السياسي العالمي والإقليمي وكان سببا في عناء العراقيين والعراق لعقود. أنها أحلام اليقظة والغرور وأهل الغدر سيدي الذين أقنعوا صدام حسين أنه يستطيع، فسقط قتيلا وحطم أحلام شعبه لعقود.
مفهوم ولكن ما الذي أدى بنا إلى هذا الوضع الأن؟
كان يجب أن تفهم البلاد العربية ومنذ غزو الكويت، أن الوقت قد حان ليكون للعرب منظومة تمنع مثل ما حدث بين العراق والكويت لتكون صمام أمان لشطحات بعض القيادات بالمنطقة، منظومة قوية فعالة، يساندها مركز محترم للدراسات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعقول وشخصيات عربية فذة مستقلة وبعيدة عن التأثيرات المحلية القبلية أو الدينية، ولها القدرة على تقديم المشورة العلمية التي يجب أن تُحترم من الجميع. نعم، كان يجب تفعيل جامعة الدول العربية، لتكون خيمة العرب بحق لحل خلافاتهم والحكم والفصل بمشاكلهم بطريقة قاطعة ملزمة، ولها نفس القوة كمجلس الأمن أحيانا، على أن يلتزم الرؤساء والملوك بقرارات الجامعة المبنية على المصالح العليا لمجموع الدول، وأن يُعدل ميثاق الجامعة لتفعيل ذلك. كان لازما أن يتولى أمر هذه الجامعة كذلك على مدى السنوات السابقة شخصية قادرة على التعامل مع الأزمات بغض النظر عن جنسيته أو تاريخه الوظيفي.
هل تعتقد أن إنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية للدول العربية كافي؟
بالطبع لا، فيجب ثانيا أن يتم إنشاء هيئة قضائية عربية عليا من شيوخ القضاء بالدول العربية، للفصل بالقضايا الدستورية والقضائية ومشاكل الحدود والعمالة إلى آخره من موضوعات سياسية واقتصادية بين الدول العربية، وتكون آلية اختيار القضاه محترمة بعيدا عن الطرق العادية، لتكون هيئة كاملة الاستقلال وبعيدة عن أي أهواء سياسية بقدر الإمكان. ثالثا، يجب إنشاء البرلمان العربي بالانتخاب الحر المباشر من شعوب الدول على أن تتوفر لأعضاء هذا البرلمان الكفاءة المطلوبة لهذا العمل، ويكون عمله فعالا وملزما ومقاربا للبرلمان بالاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، توجد الكثير من المنظمات العربية التي تعمل منذ سنوات طويلة ولكن بدون فاعلية، لذلك فإن إعادة تشكيلها ومنحها الإطار المناسب لفاعليتها أصبح أمرا ضروريا. وأخيرا مجلس للحكم في المشاكل السياسية الحادة بين الدول العربية، يصب به كل آراء ودراسات الهيئات المشار لها، ويحضره مندوبون كمراقبين من هيئات دولية كبيرة كالاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة وغيرها، ثم يتم رفع التوصيات إلى مؤتمر الرؤساء والملوك للتصويت النهائي.
ولكن الدول لن تلتزم؟
هذا وارد، ولكن الجامعة يجب أن تكون فاعلة سياسيا واقتصاديا وعلميا لتكون مؤثرة، فإذا فقدت دولة عضويتها يكون ذلك خسارة لها حقيقية، فيحافظ الجميع على تفعيل قراراتها المبنية على الدراسات والتحليل العلمي كما أشرت. أعلم أن ذلك يحتاج سنوات وعمل مضني، ولن يتحقق إلا بتفاعل وضغط شعبي كبير من المحيط إلى الخليج، لتكون الشعوب هي الدافعة لتحقيق أبسط شيء يمكن أن يحافظ على الأمن العربي وشعوب المنطقة بحق.
ماذا تريد فعلا من كل ذلك؟
بمنتهى الوضوح صديقي العزيز، طريق الديمقراطية طويل وعر بهذه المنطقة حتى يتحقق، فعلى الأقل ننشأ منظومة قادرة على التحكم الفعلي لأمور استراتيجية عربية، بعيدا عن أهواء بعض الزعماء، ولكنها مبنية على مؤسسات مستقلة محترمة، حتى تتحقق الديمقراطية الغائبة، يوما ما.
صمت الرجل لحظة ثم ضحك قائلا، هذه رومانسية يا صديقي لا بل أيضا خيال علمي.
ربما سيدي، ولكن من حقنا أن نحلم ومن حقنا أن نناقش كيفية الخروج من عصر الظلام الذي يحيط بالعالم العربي، رغم ثرائه وحضارته وقوته الفنية والثقافية. علينا على الأقل، أن نعمل جاهدين لإعادة صياغة جامعة الدول العربية بالكامل لتكون قاعدة انطلاق أمان لكافة دولها. علينا أن نصلح في الميثاق وكيفية اختيار قيادتها وكل العاملين بها على أن نبعدها خلال فترة إعادة التكوين من أي هزات سياسية، لتخرج للجماهير العربية قوية مؤثرة. علينا كذلك في بداية الأمر أن نجري استطلاع حقيقي لنعرف رأي المواطن العربي بهذه الجامعة العربية الآن، ليكون ذلك نقطة الانطلاق. ربما هذه أحلام وخيال ولكن معظم إنجازات عصرنا الحديث سيدي كانت يوما مجرد خيال علمي.
وعجبي

 
      tuesday 14/11/2017 12:16
موضوعات ذات صلة
 
أبحث عن أسباب غزو الكويت
 
أنا العربي
 
خمور رمضانية
 
ترمبنة الدردشة الرمضانية
 
بودابست بنكهة علمية تركية
اقرأ أيضا
 
عشرة آلاف أدلوا بأصواتهم في السعودية في يومين
 
مظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن إحتجاجا على الأحكام على مبارك ومعاونيه
 
إقبال ضعيف بالدوحة.. في أول يوم إعادة
 
إقبال كبير من المصريين بإثيوبيا على التصويت فى إنتخابات الإعادة
 
تباين أراء المصريين في بريطانيا حول الحكم في قضية مبارك
أخر الأخبار
 
"اختبار "يختتم تحضيراته قبل عرضه في مهرجان المهن التمثيلية
 
بالصور.."الضحكة" شعاراً لمرضى السرطان فى ذكرى المولد النبوى
 
أشرف سعد رئيسا لنادي قنا الرياضي
 
مرور الأقصر يضبط سيارة ملاكى مسروقة من مدينة نصر منذ 10 أيام
 
ضبط 40 الف قرص مخدر بمطروح
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات