شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
15- نبض الشارع
      مـصـــر فــي ذاكـــــرة الــعـــــالـم
بقلم: حسن زايد
 


من البديهات المسلم بها في مجال التاريخ ، أن الحضارة المصرية هي من أقدم الحضارات ، التي شهدتها البشرية ، بل هي أقدمها علي الإطلاق . ولا يعد دارساً للتاريخ في العصر الحديث ، منذ أن أصبح للأمم تاريخاً ، وأصبح التاريخ مادة علمية يجري تدريسها في المدارس ، من لم ينطلق من التاريخ المصري القديم دارساً. وقد أشارت إلي ذلك إحدي المتحدثات في منتدي شباب العالم ، الذي عُقد مؤخراً في شرم الشيخ ، في مصر، وإن كانت دراستها لم تتعد بضعة سطور قليلة من هذا التاريخ . والحضارة المصرية التي نذكرها ليست مجرد تواجد تاريخي عابر ، بحكم الزمان والمكان ، وإنما حضارة لها كل مقومات الحضارة ، كما جاءت في معاجم اللغة ، أو معاجم المصطلحات الحديثة ، فهي حضارة بالمعني الإصطلاحي الحديث لكلمة حضارة .
حضارة بكل مقومات الحضارة ، فقد علمت الإدارة والحكم ، والفلسفة والإجتماع ، والسياسة والإقتصاد ، والفنون والعمارة والعلوم ، وخبرت العلوم العسكرية ، والزراعة والري . والتوحيد ، والبعث بعد الموت ، والقضاء والعدل ، وعلوم الفلك . من أجل ذلك بقت آثارها الدالة عليها . وبالنظر في تلك الأثار ، ومدلولاتها ، ورموزها ، وطلاسمها ، يتبين أن مصر هي فجر الضمير البشري ، ومنبع العلوم ، ومصدر الحكمة والمعرفة ، علي المستوي القيمي المعرفي ، وحضارة لا تباري في مجال الفنون والعمارة .
وإذا كانت البشرية كلها مدينة ببنوتها لآدم عليه السلام ، وأن كل فرد يحمل في موروثاته شيئاً منه ، فكذلك نحن أحفاد الفراعنة . لاريب أننا نحمل في جيناتنا الوراثية ما ينتمي إلي هؤلاء الفراعين الأوائل . وذلك هو سر عظمة الإنسان المصري المختلف ، الذي يتفاجأ به العالم ، بين الحين والآخر ، إذ أنه دائماً مختلف ، لأنه يمثل وعاءًا واسعاً ، لمخزون حضاري ضخم ، يتفجر متدفقاً عند الضرورة ، وعند الحاجة .
ونحن لا نقول بذلك بحكم مصريتنا التي نتغني بها اليوم . وحق لنا أن نقول ، وأن نتغني . وإنما نقوله جرياً علي ما يقول به العالم عنا ، وما يتردد علي ألسنة زعماءه . فقد كانت الحضارة المصرية القديمة ، محوراً لحديث بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والرئيس الصيني شي جين بينغ ، خلال زيارة ترامب للصين . ففي خلال جولة تفقدية ، بالمدينة المحرمة ، والقصرالإمبراطوري ، في الصين ، دار حوار بين الرئيسين :
قال ترامب :
ـ سمعت أن التاريخ الصيني يعود إلي خمسة آلاف عام .
رد شي جين بينغ قائلاً :
ـ نعم ، لدينا ثلاثة آلاف عام من التاريخ المكتوب باللغة الصينية .
فرد ترامب مستطرداً:
ـ أعتقد أن الحضارة المصرية هي الأقدم ، فهي تمتد إلي ثمانية آلاف سنة .
فرد جين بينغ قائلاً :
ـ نعم ، هي أقدم قليلاً ، ولكن الحضارة الصينية ، هي الوحيدة المتواصلة ، كل هذه السنوات ، فنحن نطلق علي أنفسنا أحفاد التنين .
فرد ترامب منهياً الحوار :
ـ هذا شيء عظيم .
ونخلص من هذا الحوار إلي الحضور المصري الحضاري في ذاكرة العالم . غير أنه قد لفت نظري في الحوار ما قاله الرئيس الصيني ، استدراكاً علي ما ذهب إليه الرئيس الأمريكي ، من أن الحضارة المصرية هي الأقدم : " نعم ،هي أقدم قليلاً ، ولكن الحضارة الصينية ، هي الوحيدة المتواصلة " . وهي لفتة ذكية ، أراد بها الإشارة إلي ما شهدته الحضارة المصرية ، من تقطع ، بسبب دخول حضارات أخري عليها ، غزواً واحتلالاً . ولكنه قد فاته ، أن ما حدث معهم من تواصل ، هو بسبب عزلة حضارتهم ، عن العالم ، وانكفاءها علي نفسها . وما حدث مع الحضارة المصرية من تقطع ، مرده كونها حضارة منفتحة علي العالم ، محتكة به ، ومتفاعلة معه ، بحكم موقعها الجغرافي ، الذي يتوسط العالم قديمه وحديثه ، فغزتها حضارات أخري .
ومع أن هذا الغزو الحضاري الخارجي مظهره يعد مؤشراً علي التقطع ، إلا أنه في حقيقة الأمر تواصل علي نحو أعمق ، فقد كانت الحضارات الغازية تذوب في الحضارة المصرية ، وتتلاشي هويتها ، وتنتهي ، ولم يبق من هذه الحضارات سوي أشباح ، بعضها اندثر بمضي الزمن ، وبعضها الآخر أصبحت دولاً لم يبق لها من حضارتها سوي الإسم فقط . أما الحضارة المصرية فظلت كما هي ، بحدودها ، وجغرافيتها ، وثقافتها ، وجيناتها الوراثية .
وإن كان للحضارة المصرية القديمة حضورها الطاغي في ذاكرة العالم ، وما ينطوي عليه ذلك من غبطة أو حسد ، فإن لمصر الحديثة حضوراً أكثر طغياناً ، بحكم حضارتها القديمة ، بكافة مقوماتها ، وقيمها ، وبحكم ما تكشف للعالم الحديث من مكانة استراتيجية لها ، بحكم موقعها الذي يتوسط العالم ، ويمثل نقطة إلتقاء القارات ، ومفصل طرق المواصلات ، وصمام الأمان للمنطقة . ولذا فإن وجودها في ذاكرةالعالم ، يمثل سلاحاً ذوحدين ، لنا أوعلينا ، فهل نحن مدركون ؟ .

 
      monday 13/11/2017 00:21
اقرأ أيضا
 
التمنينات..التسعينات !! و حظنا فين من الالفينات !!!!
 
ســد الـنهـضـة بـين الإقـتـصـاد والـسـياسـة
 
أين الوجبة المدرسية يا محافظ الشرقية..؟!
 
شيرين والذكاء الاجتماعي المفقود !!!!!!
 
أحكى يا نيل ..
أخر الأخبار
 
مصطفي مراد فهمي: رفضت الانضمام الي قائمة الخطيب
 
حقل تجارب!!
 
رئيس البرلمان القبرصى: تركيا دربت عناصر إرهابية واحتضنتهم
 
وكيل وزارة الصحة بالمنوفية يتفقد مستشفيات أشمون لدراسة مراحل التطوير
 
مزارع الأمل والخير بكفر الشيخ
 قواتنا المسلحة نفذتها.. الشباب يعمل فيها.. والمواطن المستفيد منها
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات