شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
14- متغربين
      محمد بن سلمان .. والانطلاق نحو الدولة السعودية الرابعة
بقلم: محمد شاهين
 

عندما تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية أوائل العام 2015م، لم يتصور أحد أن تخطو المملكة تلك الخطوات الهائلة نحو التحول من صبغتها التقليدية المحافظة والانطلاق بقوة وعزم واضحين، في اتجاه التحرر من موروث هائل وتحالف تاريخي مع المؤسسة الدينية الوهابية، اتسمت به المملكة منذ نشأتها عبر الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة من الحكم السعودي. كانت البداية الحد من السلطات المطلقة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأطير ممارساتها التي كانت دوما محل لغط شديد، مرورا بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ووصولا إلى الأمر بإنشاء هيئة لمراجعة وتنقية السنة النبوية الشريفة، ومشروعات تنموية خارج المألوف، تجعل منها قرارات ثورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يوليو 1987م تاريخ فارق بالنسبة لي. في منتصف تلك السنة، وطئت قدماي للمرة الأولى أرض المملكة العربية السعودية، وأنا بعد شاب في مقتبل حياته العملية. استمرت رحلتي على أرض المملكة ثلاثون عاما، عملت فيها جادا ومخلصا نحو بناء مستقبلي العملي والمهني، مثلي مثل الملايين الذين أتاحت لهم تلك البلاد الطيبة فرصة الرزق الحلال، وحرصت خلالها بجانب عملي أن أحاول الغوص في أعماق الشأن السعودي وأن أتابع كيف يتطور ويفكر هذا البلد العزيز على قلب كل مصري ومسلم.
بعد أزمة الخليج في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ورغم ما خلفته تلك الأزمة من جراح في الجسد العربي عامة والخليجي بصفة خاصة، إلا أنني أيقنت ،وقتها، وظللت على قناعتي، أن لدى المملكة فرصة تاريخية لتكون قوة عظمى، بما تمتلكه من مقومات وقوة جيوسياسية ودينية واقتصادية، وتأثير في محيطها الإقليمي والعالمي. في تلك الفترة برزت على السطح لأول مرة مطالبات المرأة السعودية بحقها في قيادة السيارة، وكانت تلك المطالبة – بالقطع - أولى إرهاصات التأثير الإعلامي للسماوات المفتوحة وعصر الفضائيات.
المطلع على الشأن السعودي يعرف جيدا مدى تغلغل الفكر المحافظ والتقاليد الصارمة في المجتمع السعودي، رغم الرفاهة الاقتصادية التي يعيش فيها أغلب المواطنين السعوديين والتي تحرص الدولة على استمرارها في كل الظروف. كانت مقاومة رجال الدين ونفوذهم حجر العثرة الأكبر أمام أي تطوير نوعي مجتمعي من قبيل قيادة المرأة للسيارة، رغم تكرار المحاولات، ورغم الأثر البالغ للطفرة الإعلامية والإنترنت وشبكات التواصل على الفكر الاجتماعي في المملكة، وتحول الأمر عبر سنوات طويلة إلى ما يشبه الأمنيات المستحيلة.
احتاج الأمر ما يقرب من الربع قرن من الزمان، حتى يصل إلى دائرة صنع القرار الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، الذي اقتحم، دون انتظار، مناطق التردد، بجسارة بالغة، وبرؤية واضحة، وخطى بتصميم واضح، خطوات واسعة نحو إحداث تغيير نوعي وحقيقي وجاد في كافة مناحي الحياة على أرض المملكة العربية السعودية. بدأ الأمير محمد بن سلمان مهامه عندما كان وليا لولي العهد، بطرح رؤية المملكة 2030 والتي تشكل في مجموعها وتفاصيلها خطة شاملة تتسم بأقصى درجات الطموح والتحدي للوصول بالمملكة إلى دولة عصرية حقيقة، بدرجة من الحداثة والتطور والقوة، تضعها على أعتاب دولة عظمى حقيقية كما كنت أرى فرصتها في مطلع التسعينيات كما أسلفت.
لم يكتف الأمير الطَموح بالرؤية، وطرح أدوات تطبيقها،وخطوات تشييد أسس نجاحها، بل اقتحم ومن أمامه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أكثر المناطق وعورة وخطورة، وهي المنطقة التي تخص المرأة السعودية لتحظى بحق طالما وقفت المؤسسة الدينية المحافظة والفكر المجتمعي المحافظ، أمامه بصلابة ومقاومة شديدة دون الحصول عليه. امتد الأمر بالتزامن مع تلك الخطوة الجبارة، لنرى ويرى كل من يتابع الشأن السعودي، انفتاحا ثقافيا وإعلاميا على المستوى الداخلي يقلل إلى حد كبير ،مع استمراره وحيويته، من الفجوة الواسعة بين الإعلام السعودي الداخلي وما يراه المواطن السعودي من إعلام في متناول يده ليلا ونهارا.
أعود إلى ما ذكرته في بداية مقالي حول قناعتي بأن المملكة لديها من المقومات ما يجعلها قوة عظمى حقيقة في عالم لا يعترف إلا بالقوي، لأقول أن مبرراتي لتلك القناعة كثيرة ومعروفة. ولكن السبيل إليها لا يتم إلا بقيادة تمتلك الإرادة والقوة والعزم والتصميم على المضي قدما نحو تحقيق هذا الحلم الذي يسعد به كل عربي.
وبجانب الأثر الهائل لأسلوب التعاطي مع المؤسسة الدينية، فإن الصورة لن تكتمل إلا إذا رأينا فكرا دينيا مختلفا يتناول في قمة أولوياته المقاصد العليا للشريعة الإسلامية ويعلي من قيم العمل والأخلاق والسماحة وقبول الاختلاف، ويتبنى خطابا وسطيا مغايرا لما اعتدنا عليه. كما يجب في تقديري أن تحاول القيادة الحكيمة في المملكة أن تجد أرضية مشتركة مع إيران، تحول دون تفاقم الصراع السني الشيعي، في إطار تفاهمات ناضجة تحقق مصالح الجميع على المستوى الإقليمي وعلى مستوى الأمة الإسلامية كلها. إن هذا التعاون كفيل بأن يوفر للمملكة مناخا أكثر استقرارا وأكثر قابلية لتحقيق الانطلاقة التنموية الشاملة التي نرجوها.
يبقى أن نشير إلى أن الأسساللازمة لتحقيق نجاح الحلم الكبير لن تكتمل إلا من خلال إحداث تغيير جذري وحقيقي في التعامل مع القوة العاملة في المملكة من غير السعوديين، واعتبارهم شركاء في التنمية الشاملة، وليسوا مجرد أجراء يبحثون عن لقمة العيش. وأعتقد من زمن بعيد أن النموذج الأمريكي في التعامل مع المهاجرين إليها، وبناء الدولة الأمريكية من خلالهم بالدرجة الأولى، ووصولها بهم إلى القوة العظمى الأولى في العالم، يصلحبقليل من التصرف اللازم لظروف المملكة أن يحقق طفرة هائلة تصل بها إلى الحلم المنشود. فلاشك أن ملف العمالة الأجنية في المملكة، ودور تلك القوة الهائلة بما تملكه من مهارات وقدرة من الممكن أن تكون قاطرة حقيقة لانطلاق الاقتصاد السعودي شريطة أن تتغير النظرة الضيقة لغير السعودي، وأن يتم تعديل القوانين المنظمة لسوق العمل في المملكة بما يماثل أو يقارب ما هو موجود في العالم المتحضر. إن هذا الملف الشائك، وفي هذه المرحلة الحاسمة من مراحل انطلاق الرؤية الطموحة، يجب أن يحضر بقوة في ذهن صانع القرار بما يستحقه من انفتاح وروح إنسانية وإرادة انطلاق تؤمن كل السبل نحو نجاحها.
بقيت نقطة هامة وحجر زاوية في نجاح حلم الانطلاق والقوة، وهي الاستعداد لمواجهة العديد منالقوى الظاهرة والخفية، التي ستقاوم بكل الطرق حلم وصول المملكة إلى أوج القوة التي تستحقها، ولاشك أن التكامل المصري السعودي في مجالات كثيرة وبشكل حقيقي وفعال، يعد بمثابة صمام أمان، كفيل بدرأ تلك القوى وإفشال مخططاتها،ويسهم بقدر معتبر في نجاح الانطلاق وتحقيق الحلم، ولمصلحة البلدين والشعبين بشكل مؤكد.
في النهاية، فإنني شديد التفاؤلبأن ما يقوم به الأمير محمد بن سلمان من خطوات محسوبة، جسورة، متوثبة، ستحقق هذا الحلم الكبير، وسيحطم كافة العقبات الداخلية، وسيدرأمع أشقائه في مصر، كل المؤامرات الخارجية التي ستسعى بكل قوة لإجهاض هذا الحلم. إن ما يحدث وما سنراه قريبا من خطوات، يؤسس لما يمكن أن نطلق عليه الدولة السعودية الرابعة، دولة عصرية منفتحة قوية، وأكثر تأثيرا ونشرا لنور الإسلام الوسطي في مواجهة قوى الظلام والإرهاب. ومن المؤكد أن تحقيق هذا الحلم في إطار التكامل المصري السعودي، كفيل بإنهاء أسطورة الإرهاب الأسود، الذي يروع الآمنين في معظم بقاع العالم ويشكل خطرا على الحضارة الإنسانية، بما يعيد دور المملكة منارة تنشر المبادىء السامية للدين الإسلامي، دين الرحمة والتسامح وقبول الآخر والتعاون الإنساني من أجل عمارة الأرض التي استخلفنا الله فيها.

--------------------
وكيل لجنة الشؤون العربية بحزب المصريين الأحرار

 
      saturday 28/10/2017 19:56
اقرأ أيضا
 
عشرة آلاف أدلوا بأصواتهم في السعودية في يومين
 
مظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن إحتجاجا على الأحكام على مبارك ومعاونيه
 
إقبال ضعيف بالدوحة.. في أول يوم إعادة
 
إقبال كبير من المصريين بإثيوبيا على التصويت فى إنتخابات الإعادة
 
تباين أراء المصريين في بريطانيا حول الحكم في قضية مبارك
أخر الأخبار
 
مصطفي مراد فهمي: رفضت الانضمام الي قائمة الخطيب
 
حقل تجارب!!
 
رئيس البرلمان القبرصى: تركيا دربت عناصر إرهابية واحتضنتهم
 
وكيل وزارة الصحة بالمنوفية يتفقد مستشفيات أشمون لدراسة مراحل التطوير
 
مزارع الأمل والخير بكفر الشيخ
 قواتنا المسلحة نفذتها.. الشباب يعمل فيها.. والمواطن المستفيد منها
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات