شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
7- تقارير
      "الجمهورية أونلاين" في بيت القاتل الشرعي الوحيد في مصر
      "عشماوي السجون": حضرت إعدام سيد قطب.. وكنت أتمني إعدام الإرهابيين
حاوره- مي ياقوت
 

في بيت قديم بمنطقة الزاوية الحمراء بقلب القاهرة وفي طابقه الثالث يسكن "عشماوي" القاتل الشرعي الوحيد في مصر.. علي باب شقته وضع لافتة تحمل اسمه ولقبه "عشماوي مصر".

التقينا بأشهر قابض للأرواح الذي يمثل حبل مشنقته تأشيرة الخروج من دنيانا والدخول الي العالم الاخر والقصاص.. رغم سنوات عمره التي جاوزت السبعين التي سمع فيها ازيز المشانق الاف المرات الا انه مازال يتمتع بصحة كامله وذاكرة حديديه تختزن في خلاياها حكايات غرفة الاعدام وقصص لمجرمين بدأت بـ"وسوسة شيطان" وانتهت بـ"حبل المشنقة".

"عشماوي" الذي تمثل رؤيه وجهه للمتهمين بالقتل كابوسا يراودهم وللمحكوم عليهم لقاء قادم يتمنون الفرار منه ليس مثلما يعتقد الكثيرون بأنه لا يحب عمله وأن ظروف اجبرته علي العمل بتلك الوظيفة بل هو فخور بما يقوم به ويعتبر نفسه "حكمة" السماء التي تخلص الدنيا من اشرارها ويد العدالة في الأرض التي تقتص للضحايا، وأن الله اصطفاه دون البشر ليقوم بتلك المهمة الثقيلة ليكرمه ويجعله مميزا وليس منبوذا.

قال بصوت عال مخيف "ها.. نفسكو في ايه؟!"..سرعان ما غير لهجته وابتسم وقال "دي اشهر كلمه لعشماوي بيقولها للمحكوم عليهم قبل حبل المشنقة.. انا قصدي نفسكوا ايه تشربوه".. عندما تجلس معه لن تصدق ابدا انه " عشماوي" صاحب الاسم الذي يصيب سامعيه بالرعب.. ملامحه الصارمه وشاربه المخيف يخفيان قلبا طيبا وحنونا فكل جيرانه يحبونه.

وإلى نص الحوار:

- اسمك الحقيقي "عشماوي"؟

.. اسمي الحقيقي حسين قرني حسين الفقي واسم الشهره " عشماوي" نسبه لاول من امتهن تلك المهنة وهو من علمني كيفية ازهاق الروح عن طريق " المشنقة".

- كيف التحقت بتلك المهنة وأصبحت "عشماوي" مصر؟

..انا مواليد مدينة طنطا عام 1947 دخلت الي الجيش وخرجت منه سنة 1967 وكان عام النكسه التي اثرت في مصر كلها ووقتها قدمت طلبا للالتحاق بالعمل بقطاع السجون "كعسكري" وبعدها بشهر وصلني خطاب بقبولي والالتحاق بسجن الاستئناف وبقيت بالمصلحه لمدة 15 عاما اعمل كحارس وكانوا يستفيدون من بنياني الضخم وملامحي الصارمة وشاربي الذي كنت اهتم بتكبيره ليعطيني منظرا مخيفا ليرسلوني مع المساجين الخطرين لحراستهم وكنت اري "عشماوي" واتمني ان اكون مكانه فقد كان يأخذ علي تنفيذ كل حكم إعدام 5 جنيهات بينما كان مرتبي في الشهر كله 15 جنيها، كما انه كان معروفا في المصلحه كلها وله تقديره عند الضباط والمديرين وكنت ادعو ان اكون مساعدا له.. وفي يوم من الايام خرج مساعده علي المعاش وبالصدفه نظر لي مدير المصلحة وقتها واختارني بفضل هيأتي كمساعد له وكان دوري يقتصر علي احضار المحكوم عليه بالموت من زنزانته واحكام السيطرة عليه ومنها الي مكتب المأمور ثم الي غرفة الإعدام وذهبنا في احد المرات لاعدام متهم بطنطا واصيب "عشماوي" بنزيف حاد في "المخ" ومات اثناء الطريق فتم تصعيدي مكانه واصبحت انا "عشماوي" الوحيد في مصر.

واضاف ضاحكا "انا احسن من الوزير ..في وزرا كتير انما انا زيي زي رئيس الجمهوريه مفيش غيري انا وبس.. مفيش غير عشماوي واحد.

- إلي أي مرحلة في التعليم تدرجت؟

.. لا أملك اي شهادات وتكفيني 50 سنه بين اسوار السجون وحكايات مجرمي الأرض لتعطيني أكبر الشهادات وأكثر الخبرات.

- هل تذكر أول حالة اعدام نفذتها وماذا كان شعورك؟

.. من يمتهن مهنتي لايمكنه ان ينسي اي حاله اعدمها وماهي قصتها وكيف انتهي بها الحال الي "حبل المشنقة" واول حاله كانت عام 1998 وكانت تنفيذ حكم الاعدام علي سيدة وشقيق زوجها بطنطا واللذين قتلا زوجها بعد ان نشأت بينهما علاقة آثمة وقبل الذهاب للتنفيذ.. أصاب قلبي خوف لم اشعر به في حياتي غير انني كنت اتذكر جملة قالها لي احد المشايخ انني اداة لتنفيذ قصاص الله في الأرض وان اصابني خوف فلابد وان اتذكر خوف اي ضحية ممن قتلوا وانني اثأر لهم وبالفعل نفذت علي السيدة والشاب الحكم ومن وقتها وانا اخذت الثقه في نفسي.

- من أسهل في عملية الشنق الرجل أم السيدة؟

.. الرجل طبعا فالسيدة بطبيعة جسدها ذات رقبه لينه عن الرجل ويمكن ان تحدث مشاكل لحظة الشنق بأن يفصل الحبل جسدها عن رأسها تماما.

- هل عملية " الشنق" تحتاج الي دراسه قبل التنفيذ؟

.. طبعا فانا اعمل مع الجاذبيه الارضيه .. ادوات الشنق " الطبليه" وهي الخشبه المكونه من "ضرفتين" وتفاح اسفل المحكوم عليه لتجعل "جسده يتدلي عقب شد حبل المشنقه لتتم عملية كسر العنق في ثانيه واحده لضمان الا يتعذب المعدم وهي مثلها مثل السيف تماما غير انها عملية لاينتج عنها "دم".

- من اشهر من حضرت اعدامهم مع معلمك "عشماوي" ؟

.. حضرت اعدام سيد قطب والذي كان ذو فكر جهادي متطرف والذي دخل مهللا علي "حبل المشنقه" وظل مبتسما وعندما طالبوه بان ينطق الشهادتين قال "فزت ورب الكعبة"

- من أشهر من اعدمت ؟

.. اعدمت عزت حنفي خط الصعيد وامبراطور النخيلة و لن انسي يوم اعدامه فلم يكن خائفا وصعد بنفسه الي "الطبلية" ونفذ كل ما أمرته به بمفرده وظل متمالكا نفسه وسألته "نفسك في ايه"، فقال " رد المظالم لمن ظلمته من أهل النخيلة" ونظر لي وقال" خلص هي موته ولا أكتر "بعكس شقيقه حمدان الذي كان خائفا.

اضاف اعدمت "هبه سليم" اشهر جاسوسه مصريه والتي تسببت تقاريرها للموساد بمذبحة بحر البقر وغيرها وكانت لاتنطق بكلمه ونطقت الشهادتين بالكاد بعد ان ظل الشيخ يحاول ان يلقنها اياهما ولم انظر لعينها وانا انفذ فيها الحكم فقد كنت غاضبا من داخلي كالكثير من المصريين لخيانتها وتم تغسيلها في غرفة الاعدام بناء علي طلب خالها الذي قال انه لن يعود بجثمانها الي المنطقه التي يسكنون فيها فستدفن في صمت خوفا من ان يتعدي الناس عليهم فقد كانوا يكرهونها جدا.

أشرفت علي اعدام "حباره" فالان بعد ان بلغت من العمر 70 عاما وتدرب علي يدي 3 اخرين اصبحوا يستشيروني فقط للتأكد من ان الحجم المناسب والارتفاع والوزن فالقضايا ذات الرأي العام او السياسيه او الارهابيه من المهم ان تنفذ عمليات الاعدام فيها بدقه حتي لايتهم اهالي المحكوم عليهم الداخليه بالقتل بطرق بشعه او بتلفيق اي شئ يدين الوزارة.

- من تمنيت ان تكون في الخدمة لتنفذ حكم اعدامه؟

.. قيادات الاخوان اللي دعت الي تفجير الناس وقتلهم اثناء وجودهم في اعتصام رابعه وبسببهم وبسبب افكار جماعتهم الجهادية الشاذة والمتطرفة مات خيرة شباب الوطن.

- هل اعدمت متهما تمنيت لو اعدمته ألف مره؟

.. هناك واقعتين الاولي لاثنين ارهابيين كانا حرقا اتوبيسا سياحيا به المان كانوا في زياره للمتحف المصري وتسببوا في مقتل 50 روحا وكانا شقيقين احدهما طبالا قبل ان ينضما لجماعات التكفير والهجره وعندما قال الشيخ لكبيرهما قل الشهادتين رد بتكبر "انا مستنيني الحور العين"

والقضيه الثانيه كانت لخمس نقاشين احين اليهم مهندس بترول وزوجته وانتظروا سفر الزوج الي الخارج وذهبوا الي زوجته التي كانت تعرفهم بحجة ان تساعدهم ببعض الاموال وعندما دخلت لتحضر لهم الشاي باغتها احدهم وذبحها وعندما سمع اطفالها صرختها وشاهدوا منظرها هرعوا الي النقاشين ليغيثوهم من صديقهم الذي قتل والدتهم بالمطبخ فقاموا بقتل الاطفال الثلاثه بدم بارد وقلت لاحدهم "ليه كده يابني" فرد وهو خائف"شيطان ياعم عشماوي ومتوجعنيش زي ماوجعت العيال"

- هل قابلت مواقف غريبه اثناء الاعدام؟

.. كنت في سجن شبين الكوم لاعدام سيدة وكان أهلها ينتظرون جثمانها في الخارج وعندما امسكت بالحبل حدث زلزال فاطلقت النساء الزغاريد بحجة ان المحكوم عليها من اصحاب الكرامات وان " عشماوي" سيهاب اعدامها الا انني نفذت الحكم فيها طبعا.
ومره اخري انقطع الحبل اثناء تنفيذ الحكم علي رجل واضطررنا لتبديله بحبل اخر وطوال مدة التجهيز ظل يصرخ "خلصونا ياعالم .. هات رقبتي وخلصني ياعشماوي".

- ما حكاية السيدة الجميلة التي ابتسمت اثناء اعدامها وتمنيت الا تعدمها؟

.. لا لم اتمني عدم اعدامها فقد قتلت زوجها بطريقة بشعه بعد ان خانته مع زميل دراستها ولكن ماحدث انها كانت امرأه شديدة الجمال وكل ماطلبته قبل تنفيذ حكم الاعدام عليها الا يراها احد حتي تشنق حتي لاتسمع حسرات الضباط والافراد والسجانات مثلما ظلت تسمعها طوال فترة سجنها بانه "حرام الجمال ده يتشنق وانها ضيعت نفسها" وبالفعل ظلت تخبئ وجهها حتي وصلت الي "الطبليه" ووقتها فوجئت بشرطها فرفضت حتي استطيع ادخال الحبل ورؤية رقبتها جيدا فاضطرت لازاحة غطاء وجهها ووقتها شعرت بالمفاجأه التي اربكتني فقد كانت امرأه نادرة الجمال بعينين ملونه فداعبني المأمور"اتلخبطت ليه" فقلت له" لا متلخبطش ياباشا بس اديكو فلوس وتاخدوا اللي في البيت تعدموها وتدوني دي"، ففوجئت بها تضحك و قالت "انا عارفه اني استاهل الشنق بس خليك حنين" وبالفعل اعدمتها فكانت من عائلة كبيرة ورفضت استلام جثتها.

- هل اعدمت شخصا تعرفه؟

.. نعم فبعض الشباب الذين اثبت عليهم جرائم القتل كانوا من اهل المنطقه التي اسكن فيها.

- هل يدور بينكم حوار؟

.. طبعا اثناء استلامي لهم واتذكر احدهم سألته لانه كان في عمر الـ21 وكنت اشعر بالحسرة علي شبابه ليه كده يابني عملت في نفسك كده ليه" .. فكان رده مش انا ده الشيطان وظل يصرخ في هستيريه سيبني ياعم عشماوي قولهم يسامحوني وأحدهم قال لي اهلي فاكرين ان لسه في السجن ابقي قولهم ييجوا ياخدوا جثتي.

- ماهي الطلبات المشروعه التي تستجيب لها ادارة السجن قبل تنفيذ حكم الاعدام؟

عادة المحكوم عليهم لايطلبون شيئا فحالتهم تكون يرثي لها وعادة مايفقدون التركيز الا ان بعضهم يطلب ان يدخن سيجارة أو كوب شاي أو ماء علي أمل ان يطيل في حياته دقيقة ويصبح هذا الكوب أغلي كوب شاي في حياته ويظل يرتشفه علي مهل علي أمل ان يطول عمره ولو لدقيقة.


- هل قابلت العادلي ؟

.. طبعا قابلته مره واحده بعد تنفيذي لحكم اعدام علي 5 من الذئاب البشريه ووقتها فوجئت بهم يطلبونني للحضور في الوزارة وشعرت برهبه شديدة فحبيب العادلي كان وزيرا أسطوري ورجل من العيار الثقيل وظللت افكر مالذي يريدني فيه حتي انني ظننت انه يطلبني لان احد المحكوم عليهم لم يمت فقد كان طلبه مربكا خاصة وانني سالت قياداتي فاخبروني انهم لايعرفون شيئا وعندما وصلت الي ديوان الوزاره علمت انه استدعاني للقاء صحفيين لعمل موضوع عن الذئاب البشريه الخمسه حيث كانت قضيتهم وقتها مثار جدل واسع ولم تكن نسبة الجريمة منتشره مثل الان وبعد ان انتهيت معهم قابلني وقال "ايه ياعم ده بقيت نجم واشهر مني ..كل شويه تلفزيونات وجرايد عاوزين يقابلوك تكنش الوزير وانا معرفش".. ابتلعت ريقي وقلت له " سيادتك الخير والبركه يافندم" فابتسم واعطاني مظروف فيه مكافأه لي فوضعته في جيبي وظللت واقفا ولم انصرف فقال لي " عاوز اي تاني" فقلت له" مش عاوز فلوس ياباشا عاوز احج.. ياباشا ان بعدم ناس كتير واعصابي بتتعب ونفسي ازور بيت ربنا" فابتسم ورفع سماعة هاتفه وامر بوضع اسمي في كشوف الضباط الذين سيسافرون للحج بتأشيرات الوزارة وبعد ان اغلق الهاتف داعبني قائلا" هات الفلوس بقي ولا اللي في جيب عشماوي مبيطلعش"، فضحكت وقلت له وانا اضع يدي علي جيبي "دي للعيال ياباشا" فقال "يخربيتك انت كنت بتشتغل ايه قبل ماتبقي عسكري"، فقلت له انني كنت اعمل بائع خضار وانا صغير فقال "عشان كده مش هعرف اخد منك لاحق ولا باطل".

- من قدوتك في الحياة؟

.. الرئيس السادات فقد كان ذكيا وماكرا وهو بطل الحرب والسلام واعشق جمال عبد الناصر فهو من اعاد لمصر كرامتها ولن انسي يوم وفاته فقد بكينا انا وزملائي بالمصلحه وكأن والد كل منا قد رحل وصعب ان تتكرر شخصيته.

- هل تحب السينما؟

.. طبعا أحبها واكثر افلامي المفضله الورده البيضا لمحمد عبد الوهاب

- من " المغنين" المفضلين لديك؟

..عبد الوهاب وفريد الاطرش

- هل تشجع نادي رياضي؟

.. طبعا انا" اهلاوي" وبحب صالح سليم جدا

- ماذا علمك " حبل المشنقه"؟

.. علمني " امشي عدل يحتار عدوك فيك"..وان الشيطان ونفس الانسان الاماره بالسوء اكبر عدو له وان الطمع والغريزة شهوات مالم نستطع التحكم فيها باتت هلاك .. فبسبب الطمع اعدمت ضباطا وبشاوات وشباب وطلاب جامعه سرقوا فقتلوا او تحكمت بهم غرائزهم فطارت رقابهم .. وتعلمت ان عداله السماء لامفر منها حتي وان نجا قاتل من حبل المشنقه.

 
      friday 14/07/2017 23:50
اقرأ أيضا
 
إسقاط الجنسية عن 4 مصريين التحقوا بالخدمة العسكرية بدول أجنبية
 
جدل حول قرار الزند بنقل محاكمة ضابطى الأمن الوطنى
 
المتحدث العسكري ينشر تقريرا مصورا عن جهود عيون مصر الساهرة
 
في منتجع الدبلوماسية ..هل تنجح القمة الخليجية ـ الأميركية لكبح جماح الفرس ؟
 
ارتفاع أسعار الحلويات قبل رمضان.. قرار وزير وضرر للجماهير
أخر الأخبار
 
الالتهاب السحائى او الحمى النخاعيه الشوكيه
 
مركز معلومات "الوزراء": لا حظر على استيراد الفاكهة المصرية بالخارج
 
"المرأة العربية" تهنئ اللبنانيات بذكرى عيد الاستقلال
 
الطيب يوجه وفد الأزهر لتوزيع المساعدات بأنفسهم والتواجد بين الناس
 
"العربية لإعداد القادة" و"المهندسين" يوقعان بروتوكول تعاون لتدريب خريجى كليات الهندسة
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات