شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
15- نبض الشارع
      قــــطـر / أمـــريــــكا ولـعـبـة قـرود السـيرك
بقلم: حسن زايد
 

كانت ـ وما زالت ـ ألعاب قرود السيرك تستهوينا ، وتجذبنا إليها . فلعبة القفز من حبل إلي حبل ، في اتجاه معاكس في مستوي أفقي ، أو من حبل إلي حبل ، في اتجاه مغاير علي المستوي الرأسي ، بخفة ورشاقة في الحركة ، تنتزع الإعجاب انتزاعاً ، وتدفع بالأيادي إلي التصفيق علي نحو لا إرادي دفعاً . فضلاً عن نومه علي خشبة المسرح ، وتقلبه ذات اليمين ، وذات الشمال ، وقعوده علي مقعدته ، ووقوفه علي رأسه ، وحركاته البهلوانية المفاجئة . وفي النهاية يقبل المكافأة ، سواء كانت حبة من الفول السوداني ، أو موزة ، يجلس القرفصاء ليقشرها ، تمهيداً لأكلها . كل ذلك من القرد مقبول ومحبب ومستساغ ، ولا غبار عليه ، في إطار التسلية والترفيه واللعب ، علي خشبة المسرح ، وداخل السيرك . أما أن يتأتي ذلك ، من الإنسان ، علي مستوي حكام الدول ، وعلي مسرح الأحداث ، والممارسات السياسية ، فهذا غير مقبول ، ولا محبب ، ولا مستساغ ، ومدعاة للتقزز، والقرف ، والغثيان ، وأولي بالرفض ، والإستهجان . لأن هذه الأمور متعلقة بشئون البلاد والعباد والشجر والدواب . وجميعهم ليس محلاً للعب والتسلية والترفيه ، تحت أي زعم من المزاعم أو دعوي من الدعاوي . فبعد أن انكشف المستور فيما يتعلق بقضية الإرهاب ، بتأكيد مصر ـ بالوثائق والأفلام والتسجيلات الصوتية ـ تورط دول في دعم الإرهاب ، وتمويله ، وتوفير أحدث الأسلحة له ، والتدريب عليها ، وتوفير الملاذ الآمن له ، وتعويضه عن السلاح ، ومعالجة جرحاه ، وتوفير الغطاء الأيديولوجي له لتبرير مسالكه ، أسرع كل من علي رأسه بطحة لستر سوءته ، الدالة علي مشاركته الفاعلة في تلك الجريمة الدولية . كلٌ سلك هذا المسلك إلا قطر . الأمر الذي دفع ببعض دول مجلس التعاون الخليجي ، إلي جانب مصر ، إلي قطع العلاقات الدبلوماسية معها ، لعلها ترعوي ، وتراجع موقفها . فإذا بها تجابه التصعيد بالتصعيد ، وترفع عقيرتها في مواجهة جيرانها ، وشركائها في المجلس المذكور . وقد كان من المنطقي أن تقوم الدول الأوروبية / الأمريكية ، إن لم تكن تتبني موقفاً منافقاً ، بالضغط علي قطر للكف عن غيها ، إلا أن ذلك لم يحدث ، وتبنت مواقف مراوحة بين الصمت ، والهمس برفض الدور القطري ، وإعلان براءتها مما هو منسوب إليها . وهي حين تدين الحوادث الإرهابية ، فإنما تفعل ذلك للحفاظ علي القشرة الأخلاقية الرقيقة ، التي تحفظ لها وجودها ، أمام شعوبها ، وتحفظ لحضارتها مبررات وجودها . وإزاء ذلك ، لم تجد الدول العربية الأربع ، إلي جانب مصر ، بداً من وضع مجموعة من الشروط لإعادة العلاقات ، تحرك بها الأمير الكويتي في مسعي للمصالحة . فإذا بقطر تستدعي قوات تركية وإيرانية وإسرائيلية ؛ لإختراق الأمن القومي العربي من خلالها . وسعت للتسويق ضد المطالب العربية بكونها ظالمة ، ومجحفة ، ولا تستند إلي واقع . وقامت بخلق حالة مظلومية كالتي يبتكرها الإخوان لخلق حالة من التعاطف التام معها ، وتصوير المطالب باعتبارها فرضاً لحصار شامل عليها ، وكأنها اسرائيل التي تعيش وسط محيط هادر من الكراهية . الأمر الذي اضطرت معه الدول العربية المقاطعة إلي الكشف عن اتفاق الرياض 2013م ، والإتفاق التكميلي 2014م ، الذي تعهدت به قطر ، ووقع عليه أميرهم ، إقراراً بما فيه ، وسعياً لتنفيذ اشتراطاته . وبدلاً من أن تهب دول العالم ، ومنها من اكتوت بنيران الإرهاب ، لردع قطر ، فإذا بها تتراجع خطوتين إلي الخلف . ومنها من ابتدأ في انتقاد الموقف العربي ، وأنه يتفهم الموقف القطري . بل إن أمريكا / ترامب كانت من الدول الداخلة إلي السيرك كلاعب علي خشبة المسرح . وقد تمثل ذلك في الأدوار المتناقضة التي تتبناها الإدارة ، في توزيع محكم للأدوار ، وفقاً للسيناريوهات المعدة سلفاً . فقد أعلن وزير خارجيتها بأن قطر لديها تاريخ حافل بدعم الإرهاب ، وعليها تغيير ذلك . وقد حذر مستشار ترامب قطر من أن واشنطن ستتخذ موقفاً استراتيجياً ضدها . ثم تراجع الموقف الأمريكي خطوة حين صرح مستشار ترامب بأن المطالب العربية غير قابلة للتطبيق ، علي الأقل كحزمة واحدة . ثم تراجع خطوة إضافية حين أُعلن أن وزير الخارجية سيبحث سبل جديدة للحل . ثم فجأة انقلب علي مواقفه السابقه ، ومال كل الميل ، حين قام بتوقيع اتفاق مع قطر . وهو اتفاق مثير للضحك والسخرية والإستهزاء بكل المقاييس ، لأنه اتفاق فضائحي ، يكشف كيف تتعامل الإدارة الأمريكية ـ بعيداً عن التويتات الترامبية الفاقعة ـ مع القضايا الدولية ، ودول العالم عامة ، والدول العربية بخاصة ، حتي في ظل وجود صفقات مالية ضخمة . والإتفاق الذي أقصده هنا هو اتفاق مكافحة الإرهاب بين الدوحة وواشنطن . هذه واحدة . وأن الدولتين تتحملان المسئولية عن وقف تمويل الإرهاب . وتلك الثانية . أما ثالثة الأثافي فهي دعوة قطر للدول العربية المقاطعة لها ، للإنضمام إلي الإتفاقية . وفي ذات السياق طالبت قطر بتعويضها عن مدة الحصار، واعتبار تسريب وثائق اتفاق الرياض 2014م للتأثير ـ سلباً ـ علي جهود الوساطة الكويتية الأمريكية . وقد سبق ذلك تهديدات بالإنسحاب من مجلس التعاون الخليجي . وهي أمور لا تدعو للإندهاش والعجب ، لأنها معروفة مسبقاً ، باعتبار أن ما يحدث هومخطط غربي / أمريكي لإعادة رسم خريطة المنطقة ، وفقاً لسايكس / بيكو جديدة ، تواكب العصر الأمريكي المهيمن ، وإنما تدعو للقرف والإشمئزاز والغثيان ، وضرب كف بكف ، بل والإستلقاء علي القفا ، من فرط ضحك ما بعد البكاء ، في ظل تلك العبثية والعدمية المهيمنة . فمن أين الثقة في المواقف الأمريكية ؟ ! . وهل يمكن للدول العربية إنفاذ إرادتها للتخلص من هذه التقيحات والدمامل من الجسد العربي حفاظاً علي أمنه القومي ؟ ! .

 
      thursday 07/12/2017 11:39
موضوعات ذات صلة
 
إعادة بناء البنية السياسية المصرية
 
(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا)
 
الآثــار الـقــطـبـيـة عـلـي فـكــر الـحــركـات الإســـــلامية
 
الـبــيـان فـي انـحــراف أئـمـــة الإخـــوان
 
لعنة الكراسي
اقرأ أيضا
 
تخاريف مواطن
 كليوباترا والصحة
 
تطبيق نظام الثانوية العامة الجديدة مثار جدل
 
تداعايات حوار الشوباشي ( 2 )
 
الرئيس يبنى.. والفساد يهدم؟
 
مازال الضوء خافتا
أخر الأخبار
 
البحرية الأمريكية توقف عمليات البحث عن 3 جنود مفقودين فى بحر الفلبين
 
الأمم المتحدة بالقاهرة تحتفل باليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة
 
الطيب يجري اتصالًا هاتفيًّا بـ "اسماعيل" للاطمئنان على صحته
 
الإمام الأكبر يعزي أسرة طالب إعلام الأزهر
 
"سيب بصمتك".. مبادرة قومية للطلائع للتعبيرعن ابداعاتهم
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات