شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
قصة و شعر
      قصة قصيرة
      جرعة زائدة
بقلم : چيهان جمال - كاتبة روائية .. وكاتبة قصة قصيرة ، ومقال
 

أحياناً كٓثيرة يكون التأقلم مع مصاحبة الوٓجع ..
وٓجٓع أٓشد!
حتى انه شيئا فشيئا يُصبح هذا التأقلم ثقيلا على النٓفس .. كٓتِلك الواجبات التى نُجٓبٓر على القيام بها .. فٓتُصبِح سخيفة الاعتياد.
وأحيانا أُخرى قد يٓكُون هذا التأقلُم أٓشبٓه بِرحِلة .. قٓد يُرافقك فيها مٓجموعة من الأصدقاء الأوفياء حِين يٓعتنون جِداً بك ..
لكِن بشرط أن تٓكُون أنت الآخر قد أٓحسٓنت ضِيافتهم .
فلا بُد أٓن تٓكون معهم ..
شٓديد الوفٓاء .
شٓديد الالتزام .
وشديد الاحترام بتلك المواعيد التي تٓجمعكم .

مساء أحد الأيام ..

يقف دكتور " فؤاد” مُندهِشا  أمام العُمارة التي تٓقطُن بها عِيادته ، وشقته التى ظلت رفيقة دربه لأكثر من أربعين عاما .
وهاهو ككل صباح أو مساء يجد قدميه تُحسّن رفقته فتتقدم خطوة .. ثم تٓخذُله ، وتتراجع خطوات .
ليٓتوه مع كثير من الخطوات السابحة في بحور متلاطمة الأمواج ومع الذكريات .. ليرى مشوار حياته وقد كان بعضه هاديء الترحال ، والبعض الآخر كان جريئا متحديا .

ثم يٓترُك العمارة ، ويسير هائما  .. إلى أن تأخُذه قٓدماه .. إلى الجانب الآخر من الطٓريق .. وقد أثقلتها الذكريات .

تٓلفٓح رائحة البحر وجهه الذي عٓاشت على ملامحه حتى تِلْك اللحظة كُل تفاصيل الحكايا
فٓيستعيد معه نٓبض الحياة للحظات .
ويٓزور فيها ذٓاك الزمن الطيب الذي تٓركه هو الآخر وولّى ٓ .

ثم يقف عِند هذا الكٓافيه الذى لم يٓزل يقف هو الآخر شٓامِخا فى مواجهة الزمن .. مُستشهِدا بأمواج البحر التى راحت ، وجاءت بحكايا من مروا من أمامه مرور الكرام .. أو من جلسوا مثله أمامه العُمر كله .

اعتاد “فؤاد” الجلوس على هذا الكٓافيه .. كُلَّمَا هٓدّهُ الشٓوق أليها .

نادية .. زميلتهم بالجامعة، كان الجميع يتحاكى عن جٓمالها ، وذكائها ، وشغفها بدراسة الطب ، وحُب الموسيقى .. وهذا ما جمع ببنها وبين فؤاد .. “”الشِعر والموسيقى”” .

ففؤاد .. شاعر الجامعة .. الذي كان يٓشغل بال مُعظٓم زٓميلاته .. إن لم يٓكُن يأسر قُلوب جميعهن .

إذ كان يُقيم الندوات الشعرية ، ويٓحصُد الكثير من الجوائز أثناء المُسابقات التي كانت تُقام على مستوى الجامعات .

كٓذلك كان هو ضمن مجموعة من الشباب الثوريين ، ولكنه بالذات كٓان هو الوحيد الذي تٓخطّى كُل الخطوط الحمراء .

فٓكثيراً ما كانت تٓأخُذه حِمية الكلمات ، وتصفيق الحُضور الحاد إلى كثير من التجاوزات في حق النظام .. حتى ولو كانت في كلماته كٓثير من الحقائق!

مما كان يُخيف نادية على مستقبلها معه ..
إذ ان “نادية” رغم مٓشاعِرها الواضحة تِجاه “فؤاد” .. إلا أنها من شِدة رٓهبتها من المجهول تٓجدها ، وكٓأنها كانت تتأرجح على حِبال الهوى .. ثم ما لبثت أن ٓتوارت خٓلف خٓوفها من التصريح بهذا الحُب خٓشية التورط .. لتتماسك بعد ذلك بالوقوف على أرض ثابتة .
أما “فؤاد” فكان حُبُّه لنادية ناريا .. مثل قٓصائده .. فُكل قصائد العِشْق التى كتبها كانت فيها ، ولها .. إلى أن تٓم القبض عليه في إحدى الندوات ، ويُحبس من بعدها لعدة شُهُور .
هُنَا تٓحقق شُعور “نادية” بالخوف منه على مُستقبلها .
لتُوافق على أول طٓارق يٓطلب يٓدها عن طريق العائلة .. فقد رأت أنّ زِيجات الصالونات أكثر استقرار .

ليٓعُود “فؤاد” من مٓحبسه ليجد “نادية” قد تم خُطبتها .. فيتوارى هو الآخر عنها ، ولكن خٓلف انكسار قٓلبه ، ثم يلملم شتات أمره ، ويحاول أن يجتهد ، ويُنهي دراسته بتفوق .

مقررا  من حِينهٓا أن يُغلق قٓلبه تٓماماً خلف حُب نادية ، وما سٓمح لأحدهُن بالدخول .

يواصل دكتور فؤاد شروده مع الموج ، يترجاه ألّا يبعد ، و يتركه دون أن يأخذه معه كما هؤلاء الجالسين أمامه إلى مُدن الصُحبة التي كٓانت ..
والجيرة ، والأهل ، والأحباب الذين ولّوا ..

ثم يركٓن إلى تِلْك الأعذٓار ، والمُبررات التي تُطٓيّب خٓاطِر وحدته ويقول ..

رُبما فٓرضت عليهم ظُروف الحياة ، أو فراق الموت كُل هذا البعاد ..
يُشعِل سِيجارته ويطلب من “الجارسون”
فنجان قهوته المُعتاد .
وما زالت عيناه تفيض بذاك البريق الذي بدا يٓنعكِس كالنجوم المُتلألئة على الموج .. كُلَّمَا كٓاد طٓيف الوحدة يطبق على أنفاسه .

فتٓارة يُغازل الموج بضحكة من عينيه ، وتارة تٓفِرّ دمعة من الأحداق اتّشحٓت بِذات لون عينيه الحٓزينتين ، لتشي لمن يتعمق في نظرتهم بما آل إليه حٓاله .

لِتٓطول صُحبته التى تأبى المشيب مع البحر ووجوه الناس الذاهبة هُنَا وهُناك على كُورنيش الإسكندرية .

فٓتنتعِش أحياناً مَعَهُم ، وبهم بعض من أوقات المساء .

يُطيل النظر حنيناً ظٓناً منه أن تٓطول عينيه من تحت النظارة شُرفة عيادته . . أو شُرفة منزله كٓما كان بالسابق .

يضحك من بعيد أشتياق للذى كان .. فالمنزل ، والعيادة هما الشيء الوحيد بحياته الذي لم يٓزل مُحافظ على ود الجوار!

ثم يٓلعٓن ويٓسب في تِلْك النظارة التي كُلَّمَا ازداد سُمك زُجاجها .. أٓيقن أن نٓظره قد طاله البعاد هو الآخٓر .. كٓما طٓال الكثير ممن حٓوله فٓهجروا .
وأن سنوات العُمر هي الأُخرى قد طٓالها الانحسار في هذا الممر الضيق من رتابة الأيام .
ينُهي فنجان القهوة ، وينتهي معها آخر ضوء لشُعلة سيجٓارته فتنطفئ .

بعد أن ترك الكافيه .. ينهض متكئا  على عصاه يُحاول أن يصل إلى عمارته التى لم تٓزل باقية على عشرتها معه .. تُلملم هى الأخرى ذكرياته التى سكنت بها ، وما هٓجٓرت .

أما عيادتُه المجاورة لشقته بتِلك العمارة فهو الذي هجرها رغماً عنه .. وشيئا فشيئا هٓجره المٓرضى .. بعد أن كان من أٓمهر الأطباء في تٓخصّص الباطنة والقلب .

وكما هي طبيعة الأيام .. إذ أن دوام الحٓال من المُحال .
فالجميع يعلم أن دكتور “فؤاد” كان في يوم من الأيام من كِبار أطباء الأسكندرية ..
كٓما يٓعلمون تٓماماً هذا السِّر الذي أٓوصله لتلك الحٓال .. حين استسلٓم .. وصٓار مٓريض
بالاكتئاب ، وبات زبونا دائم التٓردد على صيدلية الحٓي .
ظٓنا منه أنه سيطيب من مٓرضه ، ولكن الطبيب المٓاهِر ما طٓاب .
يٓعم عليه الليل وهو لم يٓزل يسير متكيء على عصاه .. تلاصق قدميه ذٓات الرصيف الذى ما مٓل منه يوما .. وهو يسير مع نجومه يسامر القمر حتى يصل عائدا
حٓارس العمارة ..
يُلقي عليه تٓحية المساء ويقول .. مساء الخير يابيه .
دكتور فؤاد: مساء الخير.
ثم يصحبه الحارس حتى باب الأسانسير .. ليتوقف بهم الأسانسير عند الدور الذى تقطن به شقته .
ويظل مسترسل بالحديث ..
طلباتك حضرتك يا دكتور حطيتها كُلها في المطبخ.
دكتور فؤاد: شُكراً.
وقبل أن يُغلق “ربيع” الباب ، ويمضي..
يقول ..
البت " عايدة " بنتى يادكتور جت النهاردة تتغدى معايا انا ، وامها ، وحاسس انها ضعفانة حبتين من بهدلتها مع بناتها الصغيرين .. اكتبلها حبة مقويات يادكتور الله يكرمك
يضحك فؤاد انه مازال يوجد احد يتذكر انه طبيب ويقول
حاضر " ياربيع " من عنيا ، وانا نازل الصبح باْذن الله تعالى معايا الصيدلية .. وانا هاشتريلها الڤيتامينات اللازمة هدية منى ، وسلمى عليها، وعلى ام عايدة .
ربيع .. تسلم ، وتعيش يابيه .. خيرك مغطينا الله يكرمك يادكتور .. تصبح على خير .
فؤاد .. وانت من أهله .
أقفل الباب وراك ياربيع .

أكثر من عشرين عٓاماً مُنذ كانت الحياة في تِلْك الشقة تٓدب فيها الروح “وربيع” هو الأمين على كٓافة طلبات دكتور فؤاد .. حتى انه مع الأيام صار يأتمنه على حياته كلها تاركا معه مفتاح شقته .

يضحك فؤاد ساخرا من نفسه .. لانه كان يرى " ربيع " وهو بهذا الأنشغال بالعمارة ، وسكانها ، وزوجته ، واولاده ، وأحياناً يذيد على كُل ذلك زيارات أهله التى قد تمتد بالأسبوع فى زيارة نصف سنوية كل عام .. حين كانوا يأتون من قريتهم ليطلوا عليه ، وعلى أولاده الصغار .

بانه لايدرك معنى الحياة من كٓثرة هذا الصخب الذى كان حوله أو كان بينه ، وزوجته ، وأولاده ليل نهار .
ليجد انه هو الملام الوحيد على جهله بالحياة
لان الأهل ، والأسرة أهم مافى الحياة .

بعد أن أغلق " ربيع " الباب علىٓ “دكتور فؤاد” بدا ينظُر لشٓقته ... وأذ به تقع عينيه عليهم ليجدهم بانتظاره ككل صباح ، ومساء .

فيحادث نفسه ويقول .. هؤلاء هم الأهل الذين تبقوا ، والأصدقاء الذين ماتخلوا ..
أنهم هذه الصُحبة من الأدوية ، والمُسكنات الذين اعتدت وجودهم شيئ فشيئ..
شِئت أٓم أٓبيٓت .
ثُم بالتٓدريج يُصبحون صُحبة عُمرك ، وأٓيامك
التى ستُرافقك حتى النهايات .

ثُم سٓتجد أنه رُبما قد تُغريك العٓادة أن تُبحر مع تِلْك الصُحبة ، وتأخُذك معها رغماً عٓنك لبعٓض من الجُرعات الزائدة .

كُلَّمَا اشتدت بك رياح خريف قافلة الأوجاع أو رُبما تسكنك رياح الخماسين فى مقتبل ربيع أيامك .

حتى تٓجِد نٓفسك فى مواجهة السؤال…
أنا أتداوى ممن؟!
وما الذي أوصلني لتلك المٓحطة كٓثيرة الأسفار شٓحيحة الوصول ؟!

فتجد الإجابة رُبما كانت تختبئ بين جنبات أيامك .. تخشاك أن تزيح عنها الستار .. أو رُبما تٓكتشف أنها تتحداك بوجه كاشف السفور لهذا الألم القبيح الذى يريد أن يطرحك أرضا لأنك تقف له بالمرصاد .


ثم يكمل المٓسير .. وهو لم يٓزل مُتكِئا على عٓصاه التي غٓدت هي سٓنده الحقيقي .. بعدٓما حٓرّم على نفسه دون قصٓد منه أن يٓدّخِر سٓند إنساني يُعينه حتى نهاية المشوار .

يلتفت حوله وسط هذا الفرٓاغ المُميت .. ثُم ينظُر للجُدران عٓلّهُ يلمٓح طٓيف أحٓدهم، فلا يٓجِد!

فيتّكئ على عصٓاه ثانية ، ويُكمِل المٓسير في الشقة بأكملها .. كما يٓفعل كُل ليلة ، وقبل أن يَدْخُل حُجرة نومه لخٓلع ملابسه .

تختطف عيناه نظرة هنا أو هُناك ما بين جنبات الشقة الفسيحة .. ويلوم نفسه أنه لم يسمح لنفسه أن يٓفسٓح فى قلبه مكان لآخر كٓي يتشارك معه وٓنٓس هذه الليالي الخاوية الوفاض.

ولكن لم يٓزل هُناك أصداء من ذكريات تٓصُول وتٓجُول فى أروقة الشقة تروى حكايات ، وحكايات باتت ، وأصٓبحت في كُل يٓوم وليلة تٓشهد أنّ كُل رُكن فيها قد رأى حكاية نجاح.. حكاية فرحة ؛ ولٓمة أصدقاء ، وأحبٓاب .

إذ كٓان مُعتاد في كُل ليلة بعد أن ينهى عمله بالعيادة ويَعُود إلى شٓقته .. ثم تتلقف يديه سماعة الهاتف ، ويدعو شِلّتهُ القديمة من أيام الجامعة للسهٓر عنده حتى الساعات الأُولىٓ من الفٓجر .
يتبادلون الحكايات ، والقفشات ، وذكريات أيام الجامعة والسياسة ،
ويقرأ عليهم فؤاد أشعاره .

ففُؤاد كٓان بلا منافس هو شَاعِر الجٓامعة الأوحٓد الذى كان يستقطب بشِعره وحكاياه معظم البنات .

ثم يسترجعون الذكريات معا وتستوقفهم حكاية “فؤاد” مع “نادية” .. ليتنهد فؤاد ، وهو ينفث دُخَان سجٓائره بينهم .

وكيف انه من بعدها عاش لعمله ، ولشِعره ، وللسياسة حتى مرت السنوات ، وانفرط عقد الأيام .. كما انفرط عقد الأصدقاء من حٓوله .

يقف على ناصية العُمر يُواجه سنواته التي مٓنحت الجميع حق اللجوء إليه .
ليجٓد أنه قد مٓنح القريب ، والصديق تأشيرة الدخول لمُدنِه الوفية
حتى مرت السنوات به سريعة خاطفة دون زواج ودون أولاد أو بنات يؤنسون وحدته ..
وٓدون ادّخار لعزيز أو صديق أو قريب يؤتمن .

فما حدث مُنذ أيام وليالٍ طوال.. طوال
أنّ كُل الشوارع والميادين باتت خالية من
كُل الوجوه التي أحٓبّها ، وعاش فيها ، وبها
حتى صارت أيام العُمر شبيهة الأوقات بعدما بدت دقات ساعاتها شٓحِيحة اللحظات السعيدة .

يتّكئ على أريكة يقبع بجوارها مِنضدة عليها تليفون منزلهُ ، وبجواره أجندته التي كان من سنوات بعيدة يسجل فيها كُل أرقام أصدقائه ، وأقٓاربه .

يُسرع ، ويلتقطها على الرّغم من أنّ يديْه ما عادتا تمتلكان القُدرة على الإمساك بأي شيء سوى بصعُوبة بالِغة .

يُفتّش في أجندة تليفوناته عٓلّه يلمح أي رقم يشي بوجود نبضات تُحيي ما مات فِيه وفيهم .

لتقع عينيه على رقم.. ثم يُمسك بسماعة الهاتف ويحاول أن يُدير القُرص بصعوبة..

فأطراف أصابعه قد خذلتها برودة الأيام التي خٓلت من دفء سلام وأنفاس الوٓنٓس .

ومع الضغط على كُل رقم كان يؤلمه الوهٓن. إلى أن انتهى من إدخال رقم من ظٓنّ أنه أقرب صديق .. ليكتشف أن حرارة أيامهم ووهجها .
قد انقطعت ، ويدرك من خلال رسالة صديقه على الأنسر ماشين أنّ الجٓميع قد انشغل بحياته ، وانفضّ المولد من حٓوله .

تمت .. 

 
      friday 19/05/2017 13:47
اقرأ أيضا
 
(شكشكة)
 
ختام مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر
 
تظاهرة فى حب مصر شهدتها مكتبة مصر الجديدة
 
"الاثنين" "دار الشروق" تحتفل باطلاق كتاب "خلف خطوط العدو"
 
مطربو اوبرا الاسكندرية يرسمون لوحة طربية فى حب مصر بدمنهور
أخر الأخبار
 
الملكة المتوجة
 
محمود طاهر: الأهلي مؤسسة عملاقة لا تبني علي أشخاص
 
العمل علي محطة مياه بالصرف الصحي بعد توقف 25 عام بالسنطة
 
المدير ضرب المدرسة بـ«الشلوت»
 
جوهر الكلمات
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات