اكاديمية جماهير الأهلي
عودة مجلس الشورى
عودة مجلس الشورى

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
المقالات
      دائرة الوعي
      سد النهضة.. البدائل والتفاوض
مدبولى عتمان
 

يوم 10 يونيه 2014 وجه دكتور مهندس أحمد عبد الخالق الشناوى الخبير الدولي فى الموارد المائية وتصميمات السدود بالأمم التحدة سابقا ، رسالة إلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت المهندس ابراهيم محلب ، وأرفق بها دراسة علمية بعنوان ( المشاكل الفنية التي تمنع إنشاء السد الإثيوبى نهائيا والحل المقترح ) وكان ذلك قبل 16 يوما من أول لقاء قمة بين الرئيس عبد الفتاح ورئيس وزراء إثيوبيا على هامش قمة الاتحاد الافريقي الذي عقد 26 يونية 2014.
وحملت الدراسة التي نقلها عضو بارز بمجلس النواب تحذيرات خطيرة من استمرار بناء سد النهضة لانه يهدد بجفاف النهر الخالد ( النيل). وأوضحت أن السد مهدد بالانهيار وتسرب كامل مياه النيل الازرق والنيل الابيض الى المحيط بسبب الظاهرة الجيولوجية التاريخية المعروفة بإسم "الفالق الإفريقي الأعظم" الذى فصل قارة إفريقيا عن الجزيرة العربية ، وأنه نتج عن هذا الفالق الأعظم فوالق أخري عظيمة عمودية عليه فى القرن الإفريقي أهمها فالقين .
وبدراسة صورة الأقمار الصناعية يتضح أن حدوث هذين الفالقين، أدى إلى حدوث فوالق ثانوية كثيفة تتصل جميعها ببعض تحت سطح الأرض تغطى معظم الهضبة الأثيوبية ، مما يعنى أن أي تسرب مائي من أيا من هذه الفوالق الثانوية، ستتجمع لتصب فى الفالق الرئيسي، و هذا ما سوف يحدث عند إكتمال بناء السد وتخزين المياه . بالاضافة إلى وجود نشاط بركانى كبير على طول هذه الفوالق ، مما يعظم من خطورة هذين الفالقين، و كونهما غير مستقرين، مما يعنى فقدان الفالق الأرضى لإتزانه الإستاتيكي.
وأوصت الدراسة المفاوض المصري بأن يصر على إعتبار هذه المنطقة هى "محمية طبيعية"، ولا يجب البناء عليها وإخلال الميزان الإستاتيكي لفوالقها. وأن أضرار بناء سد النهضة ستمتد لتشمل إثيوبيا نفسها ومعظم دول حوض النيل .
ولكن مجريات الأمور كشفت أن المفاوض المصري لم يصر على شيئ ولم يتمسك بثوابته، بل أنه سلك مسلكا يتناقض مع قوة وعظمة مصر الحضارية والتاريخية . وهنا تحضرني شهادة حق لصحفي مصري وطني ومخلص، روى لي بمرارة قائلا:" على مدى أكثر من عامين كنت شاهد عيان على مسيرة مفاوضات شاقة جدا حول سد النهضة تم إستدراجنا إليها لتكون مجرد "فخ" ننشغل به وبتفاصيلة المملة بعيدا عن لب الموضوع وهو بناء السد ذاته حيث كانت إثيوبيا حريصة كل الحرص على تضييع الوقت بأى ثمن حتى تفرض أمرا واقعا يصعب تغييره كما حدث بالفعل ".
وواصل صديقي شهادته :"كان مطلوبا من المفاوض المصري أن يكون دبلوماسيا وهادئا وأعصابه في ثلاجة إلى أقصى درجة ممكنة فيما كان المفاوض الاثيوبى ينشغل بتوجيه الاتهامات الى مصر وشعبها بالاسراف في استهلاك المياه في رش الشوارع وبناء ملاعب الجولف، بينما شعب اثيوبيا يتضور جوعا وعطشا".
وبكل ألم سمعته يروى أخطر الأخطاء التي وقعت فيها القيادة المصرية ، وهويقول :"الخطأ الفادح الذى وقعت فيه حكومة الرئيس المخلوع محمد مرسى عندما اذاعت على الهواء مباشرة جلسة خاصة بسد النهضة تحدث فيها بعض الرموز المصرية عن ضرورة توجيه ضربة وقائية واعتبرها المفاوض الاثيوبى بمثابة إعلان حرب ، وان علينا ان نتوب ونستغفر مليون مرة حتى تسامحنا اثيوبيا ".
ويعقد صديقي بخبرتة المهنية مقارنة بين مفاوضي الجانبين قائلا :" لك ان تتصور ملامح وجه المفاوض المصرى وملامح وجه المفاوض الاثيوبى في كل جولة مفاوضات. فالأول شاحب هزيل والثانى يمشى على الارض يتبختر في غرور لانه استطاع ان ينتقم من مصر وشعبها بعد زعمه أنهم يأخذون مياه النيل من إثيوبيا "مجانا" منذ الاف السنين!!".
وفي ظل هذه الاجواء، بحسب شهادة الصديق ، نجحت اثيوبيا في تحويل الموضوع من قضية استراتيجية وسياسية خطيرة تهدد حياة شعب مصر الى مجرد خلاف فنى حول مساحة وارتفاع وحجم السد وكمية المياه المتدفقة قبل وبعد بنائه والجهة الفنية الدولية التى ستتولى الاشراف.
ويختتم الشاهد شهادته بالحقيقة المرة بقوله :مصر الان تحت رحمة اثيوبيا التى قررت من جانب واحد فتح عدد 2 بوابة فقط لتمرير مياه النيل وهناك اكثر من 20 بوابة اخرى يتم تخزين المياه أمامها .
أعود إلى دراسة الدكتور الشناوي حيث أخبرني في اتصال هاتفي الأحد الماضي أنه طوال السنوات الثلاث الماضية لم يتصل به أي مسئول صغيرا أو كبيرا لمناقشته،رغم انها تتضمن بدائل معقولة لو تم عرضها على الجانب الاثيوبي ربما قبلها، ورغم أنه يحظى بثقة الدول الأجنبية حيث يشغل مدير مشروع السوق الأوربية للبحث وتنمية الموارد المائية بسيناء . وكان يجب على المسئول ان يضم الشناوي وأمثاله من الخبراء للوفد المفاوض ، أو على الاقل تشكيل لجنة من هؤلاء الخبراء المخلصين والمختصين لتكون ظهيرا للمفاوض المصري .
ويقول الشناوي أن البديل مشروع ربط النيل بنهر الكونغو لأنه يوفر ٣٣٠ مليار متر مكعب مياه في العام، بالإضافة إلى توليد طاقة كهرو-مائية حوالي ٣٤ جيجا وات، أي ما يعادل إنتاج ٢٧ محطة نووية.

[email protected]

 
      friday 21/04/2017 18:01
أعمال أخرى
 
لا ترهنوا مصر!!
 
نحن والمجهول!!
 
عقلية انتظار التوجيهات!!
 
لحوم حلال
 
الدرس الصيني في إفريقيا
اقرأ أيضا
 
كلمة الرئيس أمام الجمعية العامة.. جرأة وشجاعة غير مسبوقة.. تجسد قوة دولة وعظمة شعب
 
"المصالحة" في مصر.. والمخاطرة في كردستان
 
ليست أزمة مصرية .. فقط .. وإنما .. أزمة كونية .. ؟!
 
عمرو موسى ..والاقتراب من أهوال "الحاقة "!!
 
الخلية .. والناس
أخر الأخبار
 
الصحافة التونسية: الاهلى يخشى من الغدر وهو ما جعله يصطحب طباخا خاصا
 
لجنة جامعة بنها تزور مدرسة زويل وتؤكد جاهزيتها للعام الدراسي الجديد
 
الأعلى للثقافة يصدر الأعمال الكاملة للدكتور على الراعى
 
الاعلام التونسى يؤكد غياب حارس الترجى امام الاهلى
 
بتروجيت يفوز على انبى بثنائية نظيفة
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات