اكاديمية جماهير الأهلي
الشعبويون.. يغيرون أم يتلاعبون بالعالم؟!!
الشعبويون.. يغيرون أم يتلاعبون بالعالم؟!!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
القراء
      جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 4 )
بقلم: حسن زايد
 

من الصعب القبول بالقول بأن التطرف والإرهاب ، الذي نشهده علي أيدي الجماعات المتطرفة ، كان نتاجاً طبيعياً للعذابات التي فاقت حد التصور البشري ، التي تعرض لها هؤلاء ، في سجون عبدالناصر . وذلك لسببين : السبب الأول ـ أن هناك مجموعات أُخر من غير الجماعات المتطرفة ، عاشوا نفس الظروف ، والمناخ ، وتعرض أعضاءها لنفس العذابات ، ومع ذلك لم نشهد من أحدهم تطرفاً ، أو إرهاباً ، أو خروجاً علي الدولة ، أو كفراً بالمجتمع ، أو تكفيراً له ، أو استحلالاً لدم افراده ، علي نحوما فعل أعضاء الجماعات المتطرفة . هذا بفرض التعرض للتعذيب ، علي نحو ما جاء من وصف للتعذيب الوحشي ، في كتب الإخوان ، أو الجماعات المتفرعة عنها ، أو المنشقة عليها . السبب الثاني ـ ويتمثل في الإجابة عن تساؤل مؤداه : كيف تجتمع أجواء الجحيم التي صوَّرت لنا داخل معتقلات عبد الناصر ، وأجواء التعليم ، والتثقيف ، والكتابة الحاصلة لمن داخل هذه المعتقلات ؟ . فبعض الوقت ينقضي في التعذيب ، والأعمال الشاقة ، وبعض الوقت ينقضي في الإستشفاء من الألام ، والجروح ، الناجمة عن التعذيب ، والبعض الثالث ينقضي حتماً وبالضرورة في النوم ، كحاجة بيولوجية ، لا يمكن الإستغناء عنها كل الوقت . فمتي كانوا يتحصلون علي المعارف ؟ فالقراءة ، والكتابة ، وتدوين الملاحظات ، وتلقي الدروس ، كل ذلك لابد له من وقت ، وفوق الوقت لابد له من غفلة ، من السجانين والجلادين ، المتوحشين . هذا بخلاف حتمية توافر الكتب ، والأوراق ، والأقلام . فمتي ، ومن أين ، وكيف ، تيسر لهم كل ذلك ؟ . أعتقد أنه من الصعوبة بمكان ، الجمع بين الأمرين ، علي شخص واحد ، في مكان واحد ، في وقت واحد . والثابت ومدون في كتابات التأريخ لهذه الجماعات ، أنهم تحصلوا علي المعارف ، والثقافات ، وألفوا الكتب ، والمجلدات ، داخل سجون عبد الناصر . وأن الدعوة لأفكارهم، والترويج لها ، كانت تتم داخل أقبية الزنازين الناصرية . وأنا لا أسوق هذا من باب إنكار التعذيب ، وتبرئة نظام عبد الناصر من اقترافه ، وإنما أسوقه للإستدلال من خلاله ، علي أن التعذيب ، الذي ربما يكون مزعوماً ، ليس هو العلة الأصيلة ، والوحيدة في الإنحراف الفكري ، الذي أصاب هذه الجماعات ، في تعاطيها للقضايا الدينية ، والتي ترتب عليها ، تحميل الدين ، بما ليس فيه ، من أوزار هذه الإنحرافات . فشكري مصطفي تتلمذ ـ حين تتلمذ ـ علي يد الشيخ الأزهري الإخواني / علي اسماعيل ، داخل ليمان طرة . وعندما توفر علي كتب / سيد قطب ، وأبو الأعلي المودودي ، توفر عليها داخل زنزانته . وبالقطع لم يكن شكري مصطفي الوحيد دون بقية الشباب المسجونين ، الذي تلقي الدروس علي يد الشيخ ، داخل الليمان . ومع أن الشيخ الأزهري قد تراجع عن فكره ، وأعلن أوبته عنه ، إلا أن الشاب العنيد ـ شكري مصطفي ـ الذي كان متحمساً لفكر شيخه ، أصر علي الإستمساك بهذه الأفكار ، وتلك التصورات ، وبلغ به الأمر مبلغه ، حين ذهب إلي تكفير شيخه ، بعد تراجعه عن انحرافه الفكري ، وتبوأ مقعده من الإمارة . وهذا أيضاً تم ، وجرت وقائعه داخل ليمان طرة . وانكب شكري مصطفي علي الكتب والمراجع القديمة ـ داخل ليمان طرة ـ ينهل منها أفكار الخوارج ، وتصوراتهم ، وأصولهم ، ونشأتهم . وتوقف علي كيفية محاوراتهم لخصومهم من أهل السنة والجماعة ، وأُعجب بها . فالتف حوله شباب المسجونين ، وأعجبوا به ، وبأفكاره الجديدة ، التي مثلت من وجهة نظرهم ، ثباتاً علي الحق ، وتمييزاً لأهل الحق ، وأهل الباطل . فضلاً عن اعتبارهم نشره لهذه الأفكار داخل السجن تمثل نوعاً من الشجاعة تستدعي الإعجاب ، فضلاً عن استهانته واستخفافه بقوة الطاغوت . من هؤلاء الشباب كون شكري جماعته ، وأسماها جماعة المسلمين ، وذلك في أواخر 1970م . وتم الإفراج عنه ـ وآخرون ـ سنة 1971م . ومن هنا اتسع نشاط جماعته ، واشتد عودها ، وكثر أتباعها ، وشبت عن الطوق ، كما رأت في نفسها . اشتد الصراع بينها وبين غيرها من الجماعات الإسلامية ، التي بدأت تتشكل ملامحها ، بعد الإفراج الساداتي عن جماعة الإخوان ، إلي حد الذهاب إلي تكفيرها جميعاً . وبظهور هذه الجماعة إلي النور ، ظهرت معها أفكار الخوارج بشر يمشون علي الأرض . ورغم أن القرار الساداتي بالإفراج عن الإخوان وتفريعاتهم ، قد شابه العديد من الملابسات التي أحاطت به ، إلا أنه قد ظهر له فيديو مسجل لأحد خطبه ، التي يخطيء فيها نفسه ، حين اتخذ قرار الإفراج . وقد ذهب اللواء فؤاد علام ـ أحد القيادات الأمنية في مصر ـ في كتابه : " الإخوان وأنا " إلي القول بأن السادات حين وقع قرار الإفراج ، كان يوقع قراراً باعدامه .
وللحديث بقية ، إن كان في العمر بقية ،،،،

 
      thursday 20/04/2017 22:23     مرات قراءة الموضوع: 174
موضوعات ذات صلة
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 4 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 3 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 2 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 1 )
 
إغـتـيـــال مــا بعـــــد الإغـتـيــــال ( 4 )
اقرأ أيضا
 
المسلمين والمسيحيين
 
هذا كل ما نحتاج إليه
 
انتقاء المعارك فن الأذكياء
 
ايران والسُم القاتل
 
إصلاح المجتمع.. من أين يبدأ ؟ وكيف؟
أخر الأخبار
 
بالصور.. علاء مبارك يلعب الطاولة على مقهى في إمبابة
 
رابطة "الأدباء المصريين" فى حضرة حزب المحافظين
 
نائب دفاع النواب: زيارة بابا الفاتيكان رسالة سلام للعالم
 
ايناسيو : المنافسة على الدورى مستحيلة و فرصنا موجودة للتتويج بالكأس والبطولة الأفريقية
 
ايناسيو : علاقتى برئيس الزمالك جيدة ولم يحذرنى أحد من تدريب الأبيض
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات