اكاديمية جماهير الأهلي
عودة مجلس الشورى
عودة مجلس الشورى

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
القراء
      جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 2 )
بقلم: حسن زايد
 


انتهينا في المقال السابق ، إلي القول بأن شكري مصطفي ، قد اندفع إلي التفكير ، بشكل نقدي حاد ، إلي الفكر الإخواني ، وموقفه الفكري من السلطة والمجتمع . وقد ساعده علي هذا التوجه ، أحد زملائه من المساجين ، الأكبر سناً ، والأقدم في مجال الدعوة . ذلك الرجل الذي قبض علي دفة إدارة هذه العقول الشابة ، حتي يتسني له ، إدارة العقول إلي الوجهة التي يتغياها ، وبذر بذور الفكر الشيطاني في تربة المجتمع المصري ، فقد تبني نسقاً عقيدياً وفقهياً ، يتطابق مع مذهب الخوارج في معظم تفاصيله ، وهو ينهض علي تكفير كل من يخالف هذا النسق . هذا الشخص هو الشيخ الأزهري الإخواني علي اسماعيل ، الأخ الشقيق للإخواني عبد الفتاح اسماعيل ، الذي جري اعدامه مع سيد قطب في قضية تنظيم 1965م . ولا يخفي الأثر النفسي ، وانعكاساته علي الجوانب الفكرية ، الذي أحدثه إعدام عبدالفتاح اسماعيل ، علي شقيقه . وقد بان هذا الأثر في تبنيه الإنتقادات الحادة لفكر الإخوان ، وموقفهم الفقهي من السلطة والمجتمع ، وهو انتقاد تخطئة له ، ليس في انحرافه وتطرفه ، وإنما في تراخيه ، وليونته ، في مواجهة سلطة كافرة بظلمها وجورها ، ومجتمع كافر بصمته وسلبيته ، بحسب التصورات الحاكمة لهم في حينه . ومن هنا التقي الفكران معاً في ذات التوجه ، محملين بكافة الإضطرابات النفسية والفكرية ، الناجمة عن العيش داخل السجون ، بأغلالها الجسدية والنفسية والفكرية والإجتماعية من ناحية ، مضافاً إليها نوبات التعذيب البدني والنفسي ، التي كانوا يتعرضون لها داخلها من ناحية أخري . فكر مأزوم ، في بيئة مأزومة ، لابد وأن تكون محصلته ، ذلك الإنحراف الفكري والنفسي والسلوكي ، الذي شاهدنا آثاره فيما بعد . ولما لم يكن شكري مصطفي يتمتع بالملاءة الفكرية ، أو الإستواء الثقافي ، أو العمق المعرفي ، فقد أصبح اكثر انقياداً لكل ما يلقي إليه ، سواء من الشيخ الأزهري الإخواني ، أو من كتب سيد قطب ، التي أصبحت أكثر تأثيراً ، وانتشاراً ، بعد إعدامه ، وكذا كتب أبو الأعلي المودودي . ولم يكن أمامه من سبيل معرفي آخر يحدث لديه ذلك القدر من التعددية والتنوعية ، الذي يورث المرونة العقلية ، والفكرية ، ومن ثم الثراء المعرفي والثقافي . وقد حدثت مراجعات فكرية بعد هزيمة مصر في سنة 1967م . تلك الهزيمة التي زلزلت المصريين جميعاً ، علي مختلف مشاربهم ، وأعمارهم ، ولكن وقع الزلزال ، وتوابعه ، أشد وطأة علي نفوس الشباب . وقد نتج عن هذه المراجعات انقسام بين صفوف جماعة الإخوان ، حيث انقسموا إلي ثلاث فئات : الفئة الأولي ـ وهي الفئة التي أيدت النظام ، وتراجعت عن الأفكار المنحرفة ، التي تنطوي علي التكفير والتجهيل . الفئة الثانية ـ وهي الفئة رفضت موقف السلطة ، وأعلنت كفر رئيس الدولة ، ونظامه ، بل واعتبروا الذين أيدوا السلطة ، من باقي الإسلاميين ، مرتدين عن الإسلام ، ومن لم يُكفِّرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار ؛ لأنهم موالون للحكام . والفئة الثالثة ـ هي الفئة التي وقفت موقفاً وسطاً بين الموقفين . فلا هي أيدت النظام ، ولا هي رفضته . ومن هنا يمكن التأريخ لبداية ظهور : " جماعة المسلمين " ، والتي عرفت إعلامياً بـ : " جماعة التكفير والهجرة " . ومن الطريف أن الشيخ الأزهري الإخواني / علي اسماعيل ، إمام فكر هذه الجماعة ، والمنظر لها ، والذي تتلمذ علي يديه / شكري مصطفي ، سرعان ما تراجع عن فكره ، وأعلن توبته عنه ، وتبرأ منه ، باعتباره فكراً منحرفاً ، يتسم بالغلو والتطرف . إلا أن شكري مصطفي ظل مستمسكاً بهذا الفكر ، داعياً إليه ، بين جنبات الزنازين . والواقع يبرز هنا تساؤل مهم : هل هذه الأجواء هي أجواء تقول بسيادة أجواء التعذيب الوحشي ؟ ! . مجرد تساؤل عرض لي . وقد تولي شكري مصطفي إمارة الجماعة ، بعد الشيخ علي اسماعيل ، بعد أن حصل علي المبايعة من أعضاء الجماعة . وقد أُفرج عنه عام 1971م . خرج قوياً ، غاضباً ، ناقماً ، يكفر الكرة الأرضية كلها . والغريب ، والمثير للدهشة ، هو زيادة عدد أعضاء الجماعة ، بسرعة مذهلة ، وأصبح له أتباع ، ومريدون ، يطيعونه طاعة عمياء ، بلا نقاش ، وبلا جدال ، وبلا فهم ، وبلا وعي . وقد استغل شكري مصطفي هذه الحالة ، فهيمن علي الجماعة ، وسيطر علي أعضائها ، وقادته حالة الإنصياع التام إلي الزحف نحو الإستبداد ، واليكتاتورية ، المغلفة بغلاف الدين .
ولا تزال هناك بقية ، إن كان في العمر بقية ،،،

 
      monday 17/04/2017 00:56
موضوعات ذات صلة
 
الآثــار الـقــطـبـيـة عـلـي فـكــر الـحــركـات الإســـــلامية
 
الـبــيـان فـي انـحــراف أئـمـــة الإخـــوان
 
لعنة الكراسي
 
الـعـراق .. فـلـســطين أخــري فـي الـطــريــق
 
إضطهاد مسلمي ماينمار بين الدين والسياسة
اقرأ أيضا
 
الاحتواء
 
الـبــيـان فـي انـحــراف أئـمـــة الإخـــوان
 
الرجل + المرأة = مجتمع صالح متحضر
 
شبابنا فى خطر !!!
 
(( المتنبي .. رساما ..!! ))
أخر الأخبار
 
فضيلة المفتي والسفير البريطاني يهنئان 16 مسلم بريطاني لإتمامهم دراستهم بدار الافتاء المصرية
 
مسيرة فنية لفرق كرنفال مهرجان سماع بشارع المعز
 
20 ألف جنيه غرامة لكل لاعب في إنبي بعد الخسارة من بتروجت
 
الصحافة التونسية: الاهلى يخشى من الغدر وهو ما جعله يصطحب طباخا خاصا
 
ننشر طريق التقدم لراغبى العمل بالخارج عن طريق "القوى العاملة"
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات