اكاديمية جماهير الأهلي
اسئلة السيسي في ليلة القدر .. والثورة المطلوبة !!
اسئلة السيسي في ليلة القدر .. والثورة المطلوبة !!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
المشرف العام
مجاهد خلف
المقالات
      على بركة الله
      ست الحبايب.. الأم الشقيانة
فهمى عنبه
 

هي العطاء.. الحنان.. التضحية.. والقلب الكبير. 
لا تعرف سوي الحب والعطف والتسامح.. حتي لو كنت عاقا لها. 
تحتضنك فتشعر بالأمان.. تبتسم تضحك لك الدنيا.. ترفع يدها إلي السماء لتدعو فيستجيب الله ويفتح خزائن رحمته وكنوزه ليعطيك منها.. وتحت قدميها جنتك. 
الأم هي الحياة.. وسبب وجودك بإذن الاله.. والوحيدة في هذا الكون التي لا تريد منك شيئا.. وتمنحك كل شيء. 
مهما علا شأنك.. وأصبحت وزيرا أو رئيسا أو ملكا.. فأمامها انت صغير.. فقد كنت جنينا في احشائها.. وليدا في مهدها.. طفلا في بيتها.. فهل عندما تشب عن الطوق يمكنك ان تسترجل عليها؟! 
نعم.. الأم هي الوطن.. فبذرتك نبتت في أرضها.. وتربيك وتعلمك وترضعك الانتماء والعادات والتقاليد مع اللبن.. لذلك قال عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم "الأم مدرسة إذا اعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق". 
تنقل إلي الأجيال جينات الأجداد.. وتسقيهم المباديء والمثل والأخلاق.. فيرث الأبناء والأحفاد خصائص الشخصية من شهامة و"مجدعة" وكل صفات الخير والجمال.. بالتأكيد هي البيت والأسرة.. بل هي المجتمع بأسره.. لو صلحت. صلح. وإذا أحسنت التربية ارتقي وتقدم. 
ستظل مكروما في هذه الحياة.. طالما بقيت وأطال الله في عمرها.. ويوم تنتقل إلي جوار ربها.. تذهب معها البركة وينادي عليك "ماتت من كنا نكرمك لأجلها.. فأعمل صالحا نكرمك لأجله" وهيهات ان تستطيع بعدها. 
مهما بلغت من العمر أو من المكانة.. فبوداعها تشعر بالوحدة والنقصان.. دائما تبحث عن شيء ولا تجده.. وكأنك تائه في الدنيا.. فلا تملك إلا ان تقرأ الفاتحة لست الحبايب. 
لا توجد في العالم مثل الأم المصرية.. التي تحمل علي كتفيها حضارة 7 آلاف سنة.. اكتسبت صلابتها من صخور الجبال وفيضان النيل وطمي الأرض.. مرت الأعوام بحلوها ومرها.. انتصرت وانكسرت.. عاشت أياما وأبناؤها يتسيدون الدنيا وينثرون نور شمس العلم والمعرفة.. وهدها الزمن فرأتهم وقد هانت عليهم بلادهم وتركوا المحتل يرتع بخيراتها.. لكنها كل مرة تنهض وتستعيد مكانتها. 
أذهب إلي الصعيد الجواني في حضن الجبل وفي النجوع.. وتجول في "الغيطان" بالقري والكفور في بحري.. وشاهد الحواري والأزقة في عشوائيات المدن.. هناك ستري الأم المصرية الحقيقية.. "الست الشقيانة" التي تجري علي رزق عيالها وتحابي عليهم وتجمع شتاتهم حتي تصل بهم إلي بر الأمان.. تماما كما فعلت جدتهم "ايزيس" التي جمعت أشلاء زوجها "أوزوريس" من كل مكان علي أرض المحروسة ودارت علي طفلها "حورس" ووفرت له الحماية بجسدها حتي كبر وأخذ بثأره من الشرير "ست" وانتصر لأبيه ولبلده.. تلك هي الأم المصرية. 
في مقال الخميس الماضي.. كتبت عن شخصيات ناجحة في يوم المرأة المصرية وكلهن من وزيرات الحكومة.. واليوم في عيد الأم اكتب عن نماذج للأم المعيلة وأرملة الشهيد والغارمة ومن ابتلاها المولي عز وجل بابن معاق ذهنيا فوهبت حياتها لمساعدته علي الحياة.. هن نماذج للشقيانين في بر مصر المحروسة. 
** في احدي قري الدلتا.. عاشت الحاجة "ن" مع زوجها في أمان الله.. وانجبت 4 بنين وبنتا.. وكانت عادة الأرياف زواج البنت وعمرها 15 سنة وبعد 10 سنوات مات الزوج بعد فترة مرض طويلة اكتشفوا خلالها اصابته بالبلهارسيا حيث نهشت في جسده وسببت التليف الكبدي ولم يكن منذ 40 عاما قد اكتشف العلاج ولا عرفت عمليات الزراع وحتي لو حدث ذلك ما كان سيستطيع الصرف علي الدواء أو العملية الجراحة.. عاشت الأم من أجل الأبناء واحتضنتهم وأصبح عمرها الآن 65 سنة.. وتفتخر بأنها ربت 3 رجال لكن لم يعمل منهم سوي واحد وجميعهم تزوجوا وانجبوا حتي ابنتها وهي تعول كل هذه العائلة من خلال عملها في دكان صغير بقريتها.. وشاءت إرادة الله أن يصاب أحد الأبناء بورم ويتوفي منذ عامين وأولاده الأربعة أصبحوا ملزمين منها.. وهي لا تكل ولا تمل.. مثل الحاجة "ن" الملايين في كل مكان بالمحافظات وعندما نقول لماذا لا يختارونها ضمن الأمهات المثاليات.. الرد ان الشروط لا تنطبق عليها!! 
** ومن الأم المعيلة إلي أرملة الشهيد التي مات زوجها منذ فترة أثناء تأدية الواجب الوطني وعندها 3 أطفال أكبرهم 8 سنوات.. وتضطر لقطع 60 كيلو يوميا للذهاب إلي عملها.. لكنها لا تشكو فقط تريد ان يتركها الناس في حالها لتربية الأطفال. 
أما "الست عطيات" فحكايتها حكاية.. فهي أم انجبت 11 ولدا وبنتا.. وتوفي زوجها وتركهم لها.. كنا نقول لها "يا أم أحمد" وهي تحمد الله.. وتبيع مرة الخضراوات.. وأخري تخدم في المنازل.. وثالثة تعمل في روضة أطفال.. تركت بلدتها لضيق العيش بعد أن كبر 4 شباب وعمل كل منهم في مهنة حداد أو سباك أو سمكري.. جاءت بالبنات الأربعة أرادت تزويج الكبري فكتبت شيكات لتشتري لها "الشوار".. لم تستطع الوفاء ومهددة بالحبس ولا تعرف ماذا تعني كلمة "غارمة" ولا تريد ان تكشف وشها.. فطول عمرها تكافح ولكنها لم تستطع كأم ان تحرم ابنتها من الزواج فهل تدخل السجن؟! 
لا يوجد أقصي علي أي أم من ان يمتحنها الله في ولدها.. فهي تتمني ان تمرض بل وتموت ولا يصاب ابنها أو ابنتها بشوكة.. ولكن السيدة "س" شاءت إرادة المولي أن يعطيها ولدا بإعاقة ذهنية.. ومات والده وتزوج اخواته الأربعة.. ولم يبق في المنزل معها سوي الطفل المعاق.. الذي كبر وتخطي 35 عاما وهي كبرت ولم تعد قادرة عليه حيث أصبح قوي البنية لكنه يجهل كل شيء وأحيانا يعرض نفسه وجيرانه للخطر.. اضطرت مرة لربط يدها في يده لكي لا يؤذي نفسه والآخرين لكنه كان يفك الرباط فهو ذكي رغم إعاقته.. ذهبت به إلي العباسية ثم الخانكة وفي كل زيارة كان قلبها لا يطاوعها تركه فتعيده معها حتي لا يضربه أحد أو يتعرض لجلسات كهرباء.. وهي لا تريد سوي كشك باسمه تبيع فيه أي شيء ليعيشوا منه في قاهرة المعز. 
تلك نماذج من الأمهات الشقيانة الذين علينا أن نبحث عنهن في كل مكان علي أرض مصر ونمد لهن يد العون.. ونحن نتذكر أمهاتنا.. فمن أطال الله له في عمر والدته فليقبل يدها.. ومن رحلت وتركته لعمله فليقرأ لها الفاتحة فلا أغلي من ست الحبايب.. وبعدها تنطفيء أجمل شمعة في الحياة ولا تضاء أبدا. 

 
      tuesday 21/03/2017 00:04     مرات قراءة الموضوع: 80
أعمال أخرى
 
حوادث الطرق .. أخطر من الإرهاب
 
قبل أن تضيع سيناء
 
الحكومة الجديدة .. كفانا ما ضاع!
 
أزمة المرور .. تبدأ من الرخصة!
 
النداء الأخير.. لمجلس الشوري!!
اقرأ أيضا
 
30 يونيو.. شعب وجيش
 
عيديتك اندروفين وسيروتين!!
 
مجتمع بلا كاش.. كيف؟
 
مسألة عائلية!!
 
جيش الشعب.. دُرة الوطن
 في العيد.. لا تنسوا الشهداء
أخر الأخبار
 
قهوة بلا قهوة
 
إقرأ معي يا مواطن
 
أغمد فى قلب البائع سكيناً
 
عيد الفطر .. وفرحة التزاور
 
حَبيبى.. تُريدهُ أمْ تأباهْ؟
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات