اكاديمية جماهير الأهلي
..والناس في أوهامهم سجناء!!
..والناس في أوهامهم سجناء!!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
المقالات
      مقال عن سرطان قاتل !!
هيثم عصام
 

إن كنت من مدمنى المسكنات الوقتية لمشكلات حاضرك وحياتك مكترسا بعلاج الأعراض لا الأسباب ، فلا داعى لقراءة تلك السطور فحتما لن تفيدك !! ، إن كنت من هواة الهروب وتزيين الواقع بالسكون إلى وهم وأحلام يقظة أقنعتك أنك دائما فى حياة وردية خالية من المنغصات التى ربما تستدعى قلقا وإفاقة لما هو شر ، فلا داعى لقراءة تلك السطور فحتما لن تفيدك !! ، إن كنت من معتادى " الشحتفة ومصمصة الشفايف الكدابة " أمام ما يطرأ ويجد أمامك من مشكلات وأحداث دون أن تنظر إلى ذاتك لربما كنت مريضا بمسببات تلك المشكلات وبطلا لهذه الأحداث ، فلا داعى لقراءة تلك السطور فحتما لن تفيدك !! . 

تلك سطور وضع قوامها على حقائق كارثية يعتمر بها محيط ومجتمع نعيش فيه ، حقائق تستوجب رد فعل عماده الاعتراف والتحرك بعلاج أسباب واقتلاع جذور حتى وان كان شاقا وقاسيا ، تلك الحقائق التى تتمثل فى كوننا مجتمعا يعانى من سرطان تفشى بمنظومة الأخلاق والقيم حتى أصابها الانهيار والتهتك فى معالمها وفحواها !! ، سرطان لا يجدى معه إلا استئصال ورمه الخبيث من جسد المجتمع ثم الاستمرار فى تعاطى الجرعات الدوائية حتى وان اختلفت أشكالها ولأمد بعيد وجهود متحدة خشية التكرار والانتكاسة !! 

دعنا نتحدث عن مظاهر وأعراض هذا السرطان وأسبابه ، حتى وان سبق الحديث عنها فى مناسبات شتى وكتابات عديدة ، لكن لأن الأمر جلل والعلاج حتمى ، فلعل ذلك الحديث يدق ناقوس خطر واجب الخلاص منه !! ، فالسمات التى لطالما ميزت الشخصية المصرية عن سواها موضوعة كأضلاع للهيكل الأخلاقى المعبر عنها كما سبق وتم وصفها " انهارت وتهتكت " !! . 

احترام للكبير كانت تفوح روائحه من نفوس صغار كيف الحال اليوم ؟! ، بات الصغار يعتبرون من يفترض أنهم قدوة لهم فى مشوار الدنيا يستقون من خبراتهم ورؤاهم فى أعمارهم القادمة وكأنهم عقبة واجب إزالتها من طريق تقدمهم وارتياح معيشتهم ، فهؤلاء " دقة قديمة " أصابها الخرف والعجز لا تصلح للتأقلم مع حياة مفعمة بالحيوية والشباب !! ، تفكير مقيت أفرز فجوة وهوة واسعة بين أجيال أمة !! ، تعامل يومى كانت الشهامة والجدعنة والنخوة وقوامة السلوك رموزا حاضرة فيه كيف الحال اليوم ؟! أحط وأبشع الألفاظ ، بلطجة واحتضان سلاح ومخدرات وتحرش وقتل واغتصاب واباحية جرائم عدة وسلوك أعوج صاروا عادات مألوفة سواء لدى صغير يحمل شنطة مدرسة لم يتجاوز أعوام طفولته أو شاب جامعى فى سن النضوج أو حتى كبيرا اكتسى شعره بلون البياض !! .

رحمة وتسامح ، حنان ونصرة محتاج وضعيف كانت شواهد على سلامة قلوب وصفاء نفوس كيف الحال اليوم ؟! قسوة وغلظة وافتراء ونهش للأرواح والأجساد حتى من أقرب الأقرباء " والد على ولده ، أم على ابنتها والعكس " !! ، ضمير يقظ يرفض الحرام ويقتل السىء كان محركا لجسد طاهر كيف الحال اليوم ؟! صار والعدم سواء فشاع الحرام وعاش البغيض ، فساد بوجوه وأشكال كثيرة ، كسل وتواكل ونصب وفهلوة وضياع أمانة باتوا عشقا وغراما !! عمل صادق وكد حقيقى انقطع وتمزقت أوصاله !! ، قناعة ورضا واحترام آخر وقانون وحق حياة كانت مشمومة فى قول واحد " الحمد لله " ، كيف الحال اليوم ؟! تمرض على كل شىء حتى الأكل والمشرب ، سياسة عنف ولى ذراع ، تنصيب النفس حكما ومنظما لحرية الآخر وشؤونه بما فيها اعتقاه وعرضه ، صاروا شعارات مرفوعة !! .

انتماء للوطن وحرص على سلامته وسلامة أرضه ووحدة أبناءه ، كانوا مدركين فى حمية وقناعة بتقديم الغالى والنفيس بغية فداء وتضحية وقشعرة بدن ودموع عين إذا ما أصابه مكروه أو إذا كان السمع عن خطر قادم ، كيف الحال اليوم ؟! خيانة وتجارة واستعداد للتخلى والتنكر وعلى الملاء بتبجح وسفالة بل وافتخار بفعل المشين !! ، خشية وامتثال لتعاليم دين وفزع ورهبة لمجرد الشك فى المخالفة ، كيف الحال اليوم ؟! تجارة بالدين وسماحته وتعاليمه فى تشدد وجمود وتطرف أمر لا يحكمه زى أو تخصص فصاحب الجلباب واللحى مرتاد العمامة لا يختلف عن صاحب البذلة والكرافتات الشيك !! . 
تلك أمثلة لمظاهر وأعراض هذا الداء العضال يعج بها حاضر المجتمع اليوم والأسباب تأتى من غياب واندثار أدوار وخلل لحق بمن هو مسؤول عن الرعاية والتنشئة والتوجيه ما بين تعليم واعلام وثقافة وفن واقعهم يرثى له ، افتقاد مهنية ورسالة وإدارة وكفاءة تمثيل وحضور وقلة امكانيات إلى آخر ما ينطوى عليه واقعهم من معوقات تبعدهم عن دور ومسؤولية واجبة !! ، ناهيك عن مؤسسات دينيه وقانون التقصير وعدم الكفاية صفات مميزة ، ذلك بالقطع يتوازى مع أسرة افتقدت فيها ملامح وأساليب التربية القويمة والحجة انشغال بظروف معيشة ومتطلبات حياة دون أن يسأل أب وزوجته لما الإنجاب إذن طالما الكسب المادى يكفى ؟! أيضا تلك المظاهر المخلة لا ترتبط بمستوى اجتماعى او مادى أو بيئة تعايش فساكن القصر والمدينة يعانى منها على حد سواء شأنه شأن الساكن فى عشة العشوائيات أو البيت المعروش فى القرية !! ، كذلك منظمات المجتمع المدنى التى تتخذ من التقويم وعلاج مشكلات المجتمع نهجا تتباهى وتتفاخر به ، من الواضح أن ذلك النهج مجرد أقوال معسولة فى جلسات وعلى منصات الاستعطاف وجمع التمويل والتبرعات !! . 

علاج ذلك المرض السرطانى قطعا وكما ذكر سلفا ، لن يكون بالأمر الهين ، فذلك يقتضى اصلاحا جذريا لتلك المنظومة المنوطة بالأمر وهذا يحتاج إلى ارادة جادة وحقيقية من كل الأطراف دولة كانت بمؤسساتها أو مجتمع مدنى أو أسرة وهذا سيحتاج اعتراف واقرار بالمرض و توفير امكانيات ووقت وصبر حتى بلوغ الهدف المطلوب ، ذلك أن اصلاح وبناء واعادة هيكلة قيم وأخلاقيات المجتمع أمر لا يقل أهمية عن اصلاح وبناء فى مناحى آخرى ، بل هو الأهم والأكثر الحاحا للإصلاح والبناء ، فلا تقدم لأمة ولا اذدهار لمجتمع فى وجود انسان يهدده سرطان قاتل !! اللهم بلغت . 


 
      monday 20/03/2017 22:20     مرات قراءة الموضوع: 89
أعمال أخرى
 
لماذا لا ننصر مصر ؟!
 
مبارك فى حكم التاريخ.. مقال للتاريخ (7)
 
مبارك فى حكم التاريخ .. مقال للتاريخ (6)
 
مبارك فى حكم التاريخ.. مقال للتاريخ (5)
 
مبارك فى حكم التاريخ.. مقال للتاريخ (4)
اقرأ أيضا
 
الجنسـية المصرية ( لا تُباع و لا تُشترى .. بل تُمنح بالقانون ) .. !!
 
من هنا تبدأ الحكايات
 
تصريحات السيسي .. وهجوم النخبة .. وأوهام الثورة !!
 
أهـــــــل مكــــــة أدري بشـــــــــعابها
 
نصف امرأة
أخر الأخبار
 
استمرار عمليات توريد القمح إلى الشون والصوامع بالمحافظات
 
محافظ كفر الشيخ يبحث استكمال كورنيش وتكريك بحيرة البرلس
 
مستشفي للطوارئ بجامعة كفر الشيخ
 
ندوة عن " التطرف الفكرى " بجامعة مدينة السادات
 
ندوة عن " التطرف الفكرى " بجامعة مدينة السادات
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات