اكاديمية جماهير الأهلي
الدواعش في المصيدة المصرية !
الدواعش في المصيدة المصرية !

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
القراء
      مـنـي بكر .. أسطورة لم تكتمل !
بقلم: حسن زايد
 


رحلت كما عاشت ، في صمت وهدوء . ربما لأن هذا سمت العلماء ؟ ! . جاءت من الصعيد إلي القاهرة ، من بيئة منغلقة ، فيما يتعلق بعالم المرأة ، بحكم التقاليد والعادات ، المنصبغة بصبغة دينية ، إلي بيئة منفتحة ، متحللة من صرامة التقاليد والعادات . انصهرت العالمة الفذة في هدفها ، والذي علي أساسه بنت استراتيجية حياتها ، وفلسفتها . لقد أقامت حياتها علي فلسفة واضحة ، حيث ذهبت في تصويرها إلي القول : "الناس صنفان، صنف يفضل أن يكون ترسا في ماكينة دائرة بالفعل، وصنف أخر يكافح من أجل أن يصنع الماكينة، وأنا صنعت مصنعا بالكامل" . إنها أسطورة النانوتكنولوجي .. مني بكر . صاحبة أول شركة نانوتكنولوجي في مصر والعالم العربي . أشرفت علي أكثر من مائة رسالة ماجستير ودكتوراه . كان يتردد عنها أنها : " الدكتورة التي ذهب العلم بعقلها وأنساها الدنيا ". كانت تقول في معرض دفاعها عن علماء مصر : "الباحثين في مصر لم يتعلموا كيف يربطوا بين الأبحاث على الورق وبين احتياجات المجتمع ، فيرفضها صندوق التنمية للعلوم التكنولوجية الذي لا تقل ميزانيته عن 500 مليون جنية سنوياً ، لذلك تتحول أغلب الأبحاث والاختراعات العلمية لورقة في السيرة الذاتية محفوظة ببراءة اختراع" . وتضيف : "خارج مصر يستطيعون أن يخرجوا الأفكار من الورق للمصنع ، وهذا ما ينقصنا فقط ، وهذا ما أسعى لعمله وعلى الأقل مصنع لعمل ماكيتات ونماذج صغيرة لأبحاث العلماء المصريين حتى نجرب نتائجها ونكبر ما يستحق منها". ومن هنا أسست مدرسة علمية كبيرة ، تضم أكثر من43 طالبا للدراسات العليا، وتعمل في تصنيع وتوصيف المواد النانوية وتطبيقاتها المختلفة في الخلايا الشمسية ، وتنقية المياه وتحلية المياه والتطبيقات الطبية الحيوية. وكانت تحلم بمشروع تصنيع قش الأرز ، وتحويله إلي ورق . وكان لها أربع براءات اختراع دولية ، فضلاً عن أكثر من 56 مقالة علمية منشورة في مجلات علمية دولية محكمة . وقد كان يتم ـ ولا يزال ـ الإستعانة بدراساتها كمرجعية دولية ، والإستشهاد بها في الأوراق البحثية ، وقد تم الإستشهاد بأبحاثها أكثر من 1800 مرة . وقد احتلت الرقم 20 في قائمة العلماء المرجعيين في مجالها ، وفقاً للمؤشر الدولي لتصنيف العلماء طبقاً لتخصصاتهم . وأنا هنا لست بصدد تسليط الأضواء علي الجانب العلمي ، فلهذا أهله . وما يشغلني بحق الجانب الإنساني في حياتها القصيرة . فقد طلقت حياتها الإجتماعية طلاقاً بائناً ، ودخلت في سباق محموم مع الزمن في مجال العلم . ورغم مكانتها العلمية ، لم تحصل علي جواز سفر دبلوماسي ، ولم تمر من صالة كبار الزوار، ولم تحجز علي مقاعد الدرجة الأولي . فجأة أصيبت بمرض نادر ، ينهي حياتها بعد أربعة شهور فقط . رفضت أن تتابع علاجها خارج مصر قائلة : " أثق بعلماء وطني، حتى وإن مت أموت بوطني " . وفي كلماتها رسالة لا تخفي . والبكاء علي العالمة المصرية هو بكاء علي اللبن المسكوب ، ليس انتقاصاً من قدرها أو مكانتها ، وإنما جرس إنذار لابد من إطلاقه في الدولة الجديدة . والأمر له أبعاد حتي يدرك من جوانبه ، البعد الأول : ويتعلق ـ كما ذهبت العالمة المصرية ـ إلي عدم تعلم الباحثين المصريين كيفية الربط بين الأبحاث علي الورق ، واحتياجات المجتمع . البعد الثاني : عدم توفير البيئة العلمية المناسبة بما في ذلك قضية التمويل . البعد الثالث : ويتعلق بحالة المكايدة العلمية ، التي تقع بين الدكاترة في البيئة الجامعية ، ومحاربة النابغين ، وتعويقهم . البعد الرابع : ويتعلق بكفالة الدولة للعلماء ، ورعايتهم علي نحو خاص اجتماعياً واقتصادياً . البعد الخامس : وهو البعد الذي نفتقر إليه بشدة ، وهو البعد الأمني ، إذ لابد أن تكون هناك منظومة أمنية محكمة ، تستهدف تأمين هؤلاء العلماء ، بما يحفظ عليهم حياتهم ، وأبحاثهم ، ومعاملهم . فقد تلاحظ للمتابعين أن علمائنا النابغين علي المستوي الدولي يتعرضون للقتل في ظروف غامضة ، أو يصابون بداءات نادرة تنهي حياتهم . والأمر لا يخلو بحال ـ ولو بنسبة ضئيلة ـ من مؤامرة ، في تلك المنطقة ، التي لا تبعد عنها أعين أجهزة استخباراتية معادية ، وتمتد إليها يدها ، سواء بالإغتيال ، أو باستخدام الحرب البيولوجية . فإذا لم نلتفت إلي هذه الأبعاد ، فسنبقي في ذيل الأمم نجتر حضارة بائدة ، ونتسول لقمتنا من الغير . وبذا يكون العلم الذي خلفه هؤلاء العلماء ، قد ذهب أدراج الرياح ، ويبقي الصمت الذي لف حياة عالمتنا ورحيلها ، مطبقاً علي أبحاثها وتلاميذها ، ومطبقاً كذلك علي حياتنا .





 
      wednesday 15/03/2017 00:29     مرات قراءة الموضوع: 616
موضوعات ذات صلة
 
الرئـيــس والأســـعــار والمـــواطـــــن
 
مصـر واللـعــب عـلـي المـكـشــــوف
 
فـي الـبـيـت الـعــتـيـق ( 6 )
 
فـي الـبـيـت الـعــتـيـق ( 5 )
 
فـي الـبـيـت الـعــتـيـق ( 4 )
اقرأ أيضا
 
الرئـيــس والأســـعــار والمـــواطـــــن
 
وداعآ صفاء حجازى
 
الصيام وفضله
 
مرحباً .. بشهر العبادات والحسنات
 
الجميلة من ثلاثة أحرف
أخر الأخبار
 
غدًا.. السيسي يستقبل رئيس أوروجواي
 
انتشار ظاهرة تحويل الشقق السكنية الي مكاتب ومعارض سيارات ومقاه بالاسماعيلية
 
جامعة بنى سويف تكرم فريق بلدينا
 
أبو العطا يطالب الدول العربية بقطع العلاقات مع أمير قطر
 
مديرامن البحيرة فى مركز تدريب الشرطة
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات