اكاديمية جماهير الأهلي
صوت الدبلوماسية العمانية !!
صوت الدبلوماسية العمانية !!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
القراء
      خنجـر في غرب مصـر
بقلم: حسن زايد
 

كان لدينا شعاراً في مصر ، جري صكه في أواخر ستينيات ، وأوائل سبعينيات القرن الماضي ، وصاحبنا هذا الشعار لما يزيد عن ست سنوات متتالية . هذا الشعار هو شعار: " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " . دعك من الإنتقادات الحادة اللاذعة التي تعرض لها هذا الشعار ـ سواء في حينه ، أو بعد وفاة صاحبة ـ وهي انتقادات قد تبدو وجيهة ، ممن لم تعفر أقدامهم ووجوهم أتربة المعارك وأدخنتها . ويجلسون في الصالونات ذات الفرش المخملية ، والكراسي الوثيرة ، يدخنون السيجار ، وتتدلي من فوق رؤوسهم الثريا ، التي يغشاها الدخان الملون . وذلك ليس بالضرورة علي هيئة التجسيد الواقعي ، أو الصورة الحية ، وإنما قد يمتد إلي الصورة الذهنية التخيلية . فقد ذهب منتقدو هذا الشعار إلي أنه في ظله لم يكن يُسمح حتي بالهمس في قضايا كثيرة ، تتعلق بالسياسة والإقتصاد ، وأزمات المجتمع ومشاكله . في حين أنه قد يُنظر إلي هذا الشعار باعتباره ، حالة من حالات التعبئة العامة ، التي تلزم المجتمعات في مواجهتها للكوارث ، وعلي الأخص كوارث الحروب . وقد تفاجأت مصر باحتلال سيناء ، وإغلاق الملاحة بقناة السويس ، ونحن لا نبحث عن أسباب الهزيمة ، ولكن باحتلالها خطت اسرائيل خطوة كبري ، في سبيل تحقيق حلمها التوسعي ، من النيل إلي الفرات . فكان لابد من إعلان التعبئة العامة . وأنا هنا لا استدعي هذا الشعار من بطون التاريخ لإعمال تداعياته علي الواقع الراهن . وإنما فقط للتذكير بأن الأمم تمر بفترات استثنائية في تاريخها ، تقتضي منها ، الخروج من حالة الغفلة ، إلي حالة اليقظة التامة الدائمة ، ومن حالة الإسترخاء إلي حالة الجدية ، والتشمير عن السواعد ، ومن حالة الإستغراق في اللعب إلي حالة الإنغماس في العمل إلي الأذقان . وتفريغ مؤسسات الدولة إلي العمل في الإتجاه الصحيح ، الذي يهدف إلي صيانة الكيان ، والحفاظ علي الوجود ، بدلا من شغلها بسفاسف الأمور، وتوافه القضايا ، والقضايا التافهة . ومصر تواجه منذ أحداث يناير 2011 م مؤامرة دولية طاحنة ، تتضافر فيها جهود وطاقات جماعات داخلية ، وقوي خارجية عربية ، وإقليمية ، ودولية ، وتقودها أجهزة اساتخباراتية . ضرب الإقتصاد ، والسياحة ، والسعي إلي إشعال الفتنة الطائفية ، والأعمال الإرهابية داخل البلاد ، ثم معارك سيناء ، حيث يواجه الجيش والشرطة ، حرب عصابات ، سواء في الشوارع أو داخل الكهوف ، والأنفاق . ورغم الإنتصارات التي تحققها قواتنا في سيناء ، وعلي الأخص في منطقة جبل الحلال ، إلا أن هناك مخاطر ناجمة عن الإنتصارات التي تحققها القوات العراقية والسورية علي هذه الجماعات ، تتمثل في احتمال فرار عناصرها إلي سيناء ، عبر الأنفاق ، والحدود المشتركة مع الكيان الصهيوني . هذا بلإضافة إلي استهداف العناصر المسيحية ـ وقد حدث ، ولا يوجد ما يحول دون تكراره ، بقصد إثارة الفزع الدولي ، وهذا يسهم في الترويج للتدخل الدولي بقصد حماية المدنيين ، واغتيال بعض القيادات القبلية بقصد إشعال ـ بقتل شيخ تجاوز التسعين عاماً ـ أتون حرب أهلية في سيناء ، وإطلاق صواريخ علي الجانب الإسرائيلي ـ وقد حدث ـ بقصد إحراج النظام المصري . ثم نجد من يشكك في ذلك ، ليس من أعداء الخارج ، وإنما من أبناء الوطن ، الذين يصورون ، أو يتصورون أن كل كل ما يجري ، ماهو إلا أفلام ، وتمثيليات ، لتمرير إجراءات ، وسياسات معينة ، ولا نصيب لها من الواقع ، ويتم الترويج لذلك علي نطاق واسع . ونحن لا ننتبه كجبهة داخلية تمثل الظهير الشعبي اللازم لقواتنا المصرية إلي المخاطر المحدقة ، التي تطوق مصر شرقاً وغرباً وجنوباً . ويبدو كذلك أن جبهتنا الداخلية في غفلة عما يحدث علي الجبهة الغربية في ليبيا ، فقد قامت كل من قطر وتركيا بإدخال كميات هائلة من الأسلحة للمليشات المسلحة هناك ، بقصد مواجهة الجيش الليبي بقيادة حفتر ، واستعادة منطقة الهلال النفطي من قبضته ، وبذلك تضرب هدفين : الأول ـ سحب أحد مصادر التمويل للسلطة الشرعية في البلاد . الثاني ـ استغلال الناتج النفطي في تمويل الجماعات . وهذا يفضي إلي تقوية شوكة المليشيات ، وإضعاف وتفكيك الجيش الليبي ، لصالح مشروع إسقاط الدولة الوطنية . وعلي المستوي السياسي وجه الإخوان دعوة للجزائر لتبني مؤتمر وطني للمصالحة ، بديلاً عن الدور المصري ، يحفظ للإخوان والميلشيات دوراً في المستقبل السياسي للدولة الليبية . والإقتتال الدائر الآن في منطقة الهلال النفطي ، ما هو إلا محاولة لنسف مشروع التسوية السياسية ، وإفشال الدور المصري الرافض لأي تصعيد عسكري بين الفرقاء . والمقصود من وراء ذلك ، زراعة نظام معادي للنظام المصري علي حدوده ، لا يجعلها تنعم بالإستقرار بحال ، وحرمانها من المشاركة الفاعلة في الملفات الملتهبة في المنطقة ، كالملف السوري ، واليمني ، والعراقي ، والفلسطيني ، بإشغالها بنفسها ، وبالخنجر الغروز في غربها .

 
      friday 03/11/2017 00:34     مرات قراءة الموضوع: 219
موضوعات ذات صلة
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 4 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 3 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 2 )
 
جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 1 )
 
إغـتـيـــال مــا بعـــــد الإغـتـيــــال ( 4 )
اقرأ أيضا
 
هل جيش مصر ارهابي ............؟
 
الأعلام وقضايا المرأه (1)
 
الأرض المباركه ( سينــاء )
 
سيناء والصمود
 
أنماط التفكير
أخر الأخبار
 
غدا انقطاع المياه عن مدينة ههيا لمدة 8 ساعات
 
الخطيب وكيلا لوزارة الصحه بدمياط
 
افتتاح متحف الطفل بالمجان ابتهاجا بأعياد سيناء
 
محافظ المنوفية يوافق على إقامة مقر ومخازن للجمعية الزراعية بمركز تلا
 
المالية واتحاد العمال اتفقوا على صرف علاوة الـ10% لغير المخاطبين بالخدمة المدنية
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات