الدبلوماسية المصرية تهزم المليارات القطرية ؟!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
دراسات
      العبقريّ غير المسبوق ( ابن هشام )
بقلم: سعد بن محمد داود
 


- لم يك ابن هشام عالما ً في العربية أنحى من سيبويه - على حدّ قول ابن خلدون – فحسب بل كان مدرسة تربوية فريدة غير مسبوقة ، قبل ظهور التربويين في مشارق الأرض ومغاربها بمئات السنين .
فإذا كان التربويون العرب في العصر الحديث يتسولون الأنظمة التربوية من الشرق والغرب ، ويعيشون على فتات مواد الدول الأخرى ، فإنّ الفتات لا يقيم أوداً ، ولا يصلب عوداً ، وتلك النتائج شاهدة على صحة ما أقول .. فلكل بيئة زرعها ، ولكل أمة خصائصها .
إنّ منْ يطلع على شرح ابن هشام لقصيدة كعب بن زهير { بانت سعاد } التي تقع في " سبعة وخمسين بيتاً " وشرح ابن هشام لها يقع في " ثمانٍ وثمانين صفحةً " من القطع الكبير ..يعرف كيف حقق وحدة اللغة العربية التي تنادي بها المدارس التربوية الحديثة .
قد لخّص لنا ابن هشام منهج شرحه في مستهل تقديمه إذْ يقول :
" ... أما بعد ... فإني مورد في هذا الكتاب قصيدة كعب بن زهير – رضي الله عنه – مرادف كل بيت منها بشرح ما يشكل من لغته ، وإعرابه ، ومعناه ... " .(1)
وقد بدأ بذكر المباحث اللغوية ، فالنحوية ، ثم المعاني .. ومنها إلى مباحث الأدب والبلاغة ، وأخيراً مباحث العروض والقافية .
إنّ ابن هشام بصنيعه هذا يُعدّ غير مسبوق في تحقيق وحدة اللغة العربيّة ، وسابقاً لكل الدراسات التربوية ، وليت التربويين العرب إليه عادوا ، ولكن أنّى لهم وهم بتقليد الآخر مفتونون ، وفي أنفسهم وتراثهم لا يثقون !! لقد تخبطوا بين مناهج الشرق تارة ، والغرب تارات والنتيجة على الأمة ندامة وحسرات !!! .
وهاك مثال من مباحث العروض والقافية :
قد يرى ابن هشام أن الإتيان بشيء من علم العروض والقافية إتمام لبيان المسائل العلمية المختلفة لبيت من الأبيات ، ومن ذلك صنيعه في شرح بيت كعب :
- أكرمْ بها خُلّة ً لو أنّها صدقت
موعودها أو لو انّ النصح مقبول
قال ابن هشام معلقا على البيت : ( أو لو انّ النصح مقبول ) ونُطْقها بتخفيف همزة ( انّ ) ... وفيه مسائل ، منها :
.. زعم الخليل أنه لا يجوز الجمع بين ( يسوء، ويسيء ) في قافيتين ، وإن جاز جمع ( يعود ، ويعيد ) واحتج با ختلاف الرويّ إذا خففت الهمزة ،إذْ يصيران [واواً- وياء ] وخالفه أبو الحسن محتجا بأن الشاعر إذا بنى القصيدة على التحقيق أمن الاختلاف ، واستدل أبو الفتح لأبي الحسن بقول الحماسيّ : (2)
- لكل أُناس ٍ مقبر بفنائهم
وهم ينقصون والقبور تزيد وما إن يزال رسم دار قد اخْلقت
وعهد لميت بالفناء جديد ُ .
وذلك أن الشاعر بناه على تخفيف همزة ( اخلقت) ولولا ذلك لانكسر الوزن ، وإذا جاء بناء الشعر على التخفيف ، فبناؤه على التحقيق أولى لأنه الأصل، وبيت كعب نظير بيت الحماسي. وعلى تلك الشاكلة يسير في شرح القصيدة محققا وحدة اللغة بين فروعها ، فهو - لا ريب غير مسبوق .
[ رحم الله ابن هشام جزاء ما قدّم للغة الضاد ] .
...........................................................................
يراجع :
1- شرح قصيدة بانت سعاد ( 8) .
2- شرح الحماسة للزوزني (2/ 891) .

 
      sunday 03/09/2017 12:24
اقرأ أيضا
 
من الأصول غير السماعية ( القياس )
 
د.طريفة الزعابي: اسعي لتطبيق "الليجو" في مصر والدول العربية
 
دراسة تؤكد على امكانية استخدام "المجمع الشمسي" لإنتاج الطاقة
 
دور العلم فى الحفاظ على مقدرات الأجيال القادمة فى الأرض
 
لا أحد يخاف إسرائيل
أخر الأخبار
 
احتفالات جماهير الأهلى فى مصر الجديدة بالفوز
 
غدا.. محافظ أسيوط ورئيس جامعتها في افتتاح اكبر وحدة عناية مركزة بمستشفي الاطفال
 
بالصور.. احتفالات أهالى الشيخ زايد بفوز الأهلى على النجم
 
بالصور.. شاهد احتفالات جماهير الأهلى بمدينة نصر
 
التعليم الفني بالخانكة يحصد المركز الاول محافظة في الكاراتيه
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات