اكاديمية جماهير الأهلي
الدواعش في المصيدة المصرية !
الدواعش في المصيدة المصرية !

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
المقالات
      مصباح بحجم العتمة
عبد الرازق أحمد الشاعر
 


حين يذهب زيد ويأتي عمرو، يسأل الناس عن سر الإطاحة بالأول، لكنهم لا يسألون أبدا عن سبب قدوم الأخير .. ربما لأنهم جربوا زيدا ولم يروا على يديه إلا الفقر والبؤس والحاجة، وربما لأنهم يفهمون بالسليقة أن الاختيار كان عشوائيا بامتياز، فلا يكاد يميز أى عمرو إلا يدين متسختين ولسان يكيل المديح لكل من علت رتبته وسمت منزلته. لكننا نظلم الوطن حين نخصه بالفساد، فقد سبقتنا إلى سبل الرذيلة السياسية شعوب كثيرة، وما الإغريقيون القدماء منا بقريب. 
فذات زيارة إلى مأوى الحكيم الساخر ديوجين، والذي كان بيته نصف برميل لا يكاد يقيه حرارة الصيف ولا برد الشتاء، رأى الحكيم أرستيبوس صديق طفولته البائسة يجلس القرفصاء فوق أرض خشنة أمام طبق من العدس البارد وفي يديه كسرات خبز يابسة. عندها رق قلب الحكيم لحال صديقه، ومال على رأسه اليابسة يقبله ويقول بصوت متهدج: "لو تعلمت مديح الملوك يا صديقي، لما اضطررت إلى تناول العدس." 
وهنا فقط، رفع ديوجين رأسه، ليرى أثر النعمة باديا على وجه صديقه القديم ومنحنى كرشه المتهدل. ازدرد ديوجين المضغة التي ظل يلوكها في شدقيه دونما شهية، وقال لأرستيبوس في هدوء وثقة: "ولو تعلمت تناول العدس يا صديقي، لما اضطررت إلى مديح الملوك." 
الداء عضال إذن، والرذيلة متوارثة، وما نحن إلى دروب الفساد بسابقين. كان ديوجين غريب الأطوار حد الفجاجة حين خرج على قومه من البرميل في وضح النهار وهو يحمل في يمناه مصباحا لا يكاد يضيء بحثا عن رجل. وكان شجاعا حد التهور حين زاره الاسكندر الأكبر ذات ظهيرة في مأواه الحقير وهو نصف عار يستمتع بحمام شمس ليسأله عن حاجته. في ذلك الوقت كان الإسكندر يحكم نصف ما أشرقت عليه الشمس من أوطان، وكان باستطاعة ديوجين أن يلقي قصيدة عصماء في امتداح شارب الحاكم أو حاجبيه، ليحظى بنومة مريحة فوق أسرة من زغب. كان باستطاعته أن يمتدح زي الحاكم أو أن يثني على فتوحاته العظيمة لينال عشرين فدانا في الساحل الشمالي أو وديعة في حسابه الخاص ببنك كريدي سويس، لكن البائس التعس لم يفعل. وحين سأله الاسكندر: "هل لك من حاجة؟" قال في صلافة غر: "نعم .. أريدك أن تبتعد قليلا لأنك تحجب الشمس عني." 
فلنعتد إذن مضغ الخبز اليابس والنوم في براميل الوطن، فهو أشرف وأنبل من رقص القرود عند أقدام الولاة على أية حال. وعلى من يملك كفين نظيفين وقلبا نقيا في مجتمع يزداد فسادا كل نانو ثانية أن يحمد الله، وأن يرفع رأسه كديوجين ليقول لكل من يحجب ضوءالشمس: "إليك عني." 
لا نريد من وطن يزداد قتامة سياسية كل يوم إلا حمام شمس دافئ، ولا نطمع في اقتسام الثروات مع المطبلين للولاة أو الراقصين فوق كل بلاط. لا نريد أن نحمل حقائب وزارية ولا نحب أن نكون من المحافظين. فقط نريد من وطن يزداد ضيقا كل مطلع فجر بيوتا من صفيح تقينا قيظ الهجير وزمهرير الشتاء. دون أن يحجب أحدهم عنا ضوء الشمس التي توارثناها جيلا بعد جيل. لكننا كنا نتمنى أن يخرج المسئولون عن وطن يتلمس مصيره في محيط معتم وفي أياديهم مصابيح من وعي للبحث في براميل الوطن المتهالك عن رجال يقدرون حجم المسئولية ويأكلون العدس ولا يأكلون الحرام. 

[email protected]

 
      friday 17/02/2017 18:39     مرات قراءة الموضوع: 281
أعمال أخرى
 
حرائقنا المقدسة
 
إن لم تستحوا
 
الموت غير الرحيم
 
دفاعا عن الجمهورية
 
أمة من الرقيق
اقرأ أيضا
 
من يوقف هذه الفوضي ؟
 
إعلان حرب ..
 
أحبك يا رمضان
 
هذا.. جيش الشعب
 
احترموا "ال البيت"
أخر الأخبار
 
رئيس المقاصة: انطوى سيعود للاهلى بعد انتهاء اعارته
 
الزمالك يفوز الداخلية 3/4 وينفرد بالمركز الثالث بالدورى
 
الهواري يشارك في الأمسيات الدينية بالدول العربية في شهر رمضان
 
وزير الزراعة القبرصي يصل القاهرة
 
"إتصالات النواب" تناقش موازنة هيئة البريد..غدا الإثنين
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات