الدبلوماسية المصرية تهزم المليارات القطرية ؟!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
14- متغربين
      علي رأي المثل أقرع ونُزَهي
بقلم: صالح شمس الدين أسماعيل - فيينا
 

سألني أحد المستشارين الثقافيين السابقين بفيينا عن إمكانية جمع تبرعات لإعادة ترتيب وتجهيز المكتب الثقافي بفيينا، فاعترضت بشدة ولكنه مضى بطريقه وأخذ يضغط للحصول على تبرعات من بعض أفراد الجالية. حاولت أن أوضح له أن المبدأ خطأ في الأساس وأن تأسيس المكتب الثقافي من مهام السفارة والدولة، وحتى إذا كانت الدولة عاجزة فالأولى أن يتم ذلك بتبرعات السادة الدبلوماسيين بفيينا وفي كتمان شديد وليس عبر المطالبة بتبرعات من أفراد الجالية، فنحن نقوم بمهام أخرى فالأطباء والصيادلة وأساتذة الجامعات وغيرهم يحاولون مساعدة من يستحق، لذلك فإنني شخصيا لا أصرف أيرو واحدا في أنشطة وتبرعات غير إنسانية الطابع، فغضب بشدة. مع مرور الأيام ذهب المستشار، وتم إلغاء تخصيص مستشار ثقافي لفيينا لتوفير مصاريف الدولة المصرية بالخارج وتم وضع المكتب بالكامل تحت إشراف المستشار الثقافي في ألمانيا.
أما حزب المنافقين المنتشر تقريبا بجميع الجاليات المصرية بالخارج فيدعو من وقت لآخر للتبرع بعدة دولارات لمصر تحت عناوين مختلفة وقد فشلت جميعها لأنها دعوات في معظمها من مجموعة صنع الفرقعة الإعلامية بين الجاليات المصرية بالخارج حتى لو كان بعضها ظاهره ذو نية حسنة. المعروف أيضا أن الجاليات والنوادي والاتحادات الخاصة بها معظمها إمكانيتها محدودة ويعانون حتى من تغطية تكاليف مقراتهم وهذا إذا كان لهم من الأصل مقرات، الظريف لا يخلو الأمر بين فترة وأخرى ممن يتشدق من هذه الروابط بالتبرع ودعم اقتصاد مصر والإعلان عن مبادرات خائبة للاستهلاك الإعلامي مع أن مصر مازالت تدفع لبعضهم حتى إيجار مقرهم، أو تصرف على تكاليف رحلات الشباب داخل مصر أو تغطية تكاليف سفر وإقامة بعض علماء وخبراء الخارج للمشاركة بمؤتمرات من أجل مصر وهذا ما اطلق عليه شيزوفرنيا العمل العام للجاليات المصرية بالخارج، فالمفروض أن تقوم هذه النوادي والاتحادات أو الأفراد بأنفسهم بتغطية كافة التكاليف لمثل هذه الأنشطة لترشيد الأنفاق الحكومي المصري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بدلا من الدعوة بالتبرع بشوال سكر.
تذكرت ذلك أثناء محادثة تليفونية مع أحد الأشخاص محاولا أن يوضح لي ما وجده بالسفارة المصرية من امتعاض وثورة بعض أفراد الجالية ضدي يوم الأحد 29 يناير كرد فعل لمقالي المنشور بعنوان "سكر وعسلية للسفارة المصرية"، فأوضحت له أن المقالات هدفها خلق مجال للمناقشات الصحية. في الحقيقة لا أدري كيف يعيش بعض المصريين بالخارج لعشرات من السنوات وأصبح لديهم أولاد وأحفاد ولكنهم مازالوا يفكرون ويتصرفون وكأنهم ما عاشوا قط في جو ثقافي وإعلامي بأخلاقيات ديمقراطية والتي ترتكز عليها أهم أسس المجتمعات الغربية. المهم وبعيدا عن التفاصيل ومناقشة تصرفات صغيرة لا تستحق حتى الإشارة لها حدثت بعد ذلك، إلا أني بالعموم سعيد جدا فالمقالة حققت الغرض منها وهذا الغضب كان متوقعا وأكثر منه أيضا فأنا متعود وأتحمل ردود الفعل العنيفة أحيانا نتيجة لمقالاتي وآخرها خلال حديثي مع سفير سابق بنهاية شهر أكتوبر 2015 بحفل عشاء في أحد فنادق فيينا، أو ما حدث من ردود البعض بعد لقاء وزير الكهرباء في السفارة المصرية بفيينا خلال سبتمبر 2016 ولا داعي الآن لمزيد من التفاصيل.

الدولة المصرية تلجأ لطرح سندات دولارية لزيادة واردات العملة الصعبة كوسيلة محترمة لمشاركة المصريين بالخارج، كذلك لجأت الحكومة إلى طرح أراضي للبيع بالدولار لهم علاوة على التشجيع على الاستثمار في مشروعات محددة وعقد المؤتمرات الاقتصادية وفتح حسابات بنكية و صناديق تشرف عليها الدولة للتبرع وللمساهمة بمشروعات مختلفة بطريقة منظمة ومقننة لمن يستطيع ويريد. في المقابل، وصل الأمر كما شرحت بالمقال السابق إلى الدعوة لتبرعات بطريقة علنية مظهرية وإعلامية لجمع 100 طن سكر من خلال مبادرة تحت إشراف السفارة المصرية بفيينا، وهات يا عواطف وأناشيد، وتعظيم سلام لحضور أحد أفراد الجالية العربية للسفارة والتبرع بحوالي 6 طن سكر، وكأنها دعوة مفتوحة لتبرع أفراد من الجاليات العربية أيضا، هل هذا يليق؟

ربما تكون هذه التصرفات مقبولة من بعض الأفراد الذين يريدون جمع شوالات سكر أو فول أو أرز تبرعًا لمصر، فيوجد العديد من الجمعيات والنوادي والاتحادات لتنظم ذلك ويجب ألا يقحم إحدى السفارات المصرية في مثل تلك الأعمال، لأنها يجب أن تتفرغ لمبادرات أكبر وأعمق يلتم حولها المصريون بالفكر والعمل والعطاء. المصريون بالخارج جميعا يساعدون أهلهم وأسرهم بمصر بالمال وبصفة دورية، وتحويلات المصريين بالخارج والتي صلت في وقت من الأوقات إلى 17 مليار دولار سنويا خير دليل، فما معنى التشدق بالتبرع علنا بحوالي 18 ألف أيرو من الجالية المصرية بالنمسا ثمن 100 طن سكر كما يدعي البعض. أفهم أنه عندما يمر بمصر كارثة طبيعية أثرت على محصول القمح أو السكر بالكامل إلى حد تهديد ميزان الأمن الغذائي، هنا واجب وفرض على كل مصري أن يفعل شيئا ويشارك في تنظيم فاعليات كبيرة بإشراف السفارات والخارجية لتغطية العجز في هذه السلع. بالطبع كذلك عند حدوث زلزال أو أي شيء مشابه، أما مشكلة السكر بمصر الآن والذي يستهلك منه حوالي 3 ملايين طن سنويا ويتم استيراد ما يقرب من 800 ألف طن لتغطية الفجوة بين الإنتاج ومتطلبات الإستهلاك فهي في الحقيقة مشكلة أسعار نتيجة لتعويم الجنيه ومضاربة بعض المستوردين بالأسعار وليس لنقص سلعة السكر، بدليل تصدير مصر للسكر إلى بعض الدول الإفريقية كما هو ثابت من الأخبار الصحفية لمن يعرف القراءة. التبرع بمائة أو ألف طن لن يحل المشكلة ولكنه عرض إعلامي أو عاطفي مبني على جهل بالواقع الاقتصادي، فملايين من المصريين الفقراء لا يستطيعون مقاومة الغلاء الرهيب بمصر الآن، والحل ليس بمساعدات بسيطة مثل توفير البطاطين أو بعض أصناف الدواء أو شوال سكر ولكن بحل الأسباب الحقيقية السياسية والاقتصادية التي أدت لذلك، وبدون هتافات ومزايدات فارغة.

المشكلة الحقيقية أن ثقافة العمل المؤسسي في إطار ديمقراطي غائبة عن الكثيرين وللأسف أيضا عن معظم قيادات الجاليات المصرية بالخارج، فلا حاجة لديهم للحوار أو لإعلام محترم يتقبل الرأي والرأي الآخر بمعنى أنت معي فتكلم ولو كنت ضدي فاصمت.

بالتأكيد يوجد مفكرون وكتاب ونشطاء يعملون بكل جهد كي يتوفر بمصر نظام ضريبي يحقق أسس العدالة الاجتماعية بحيث تُلغى الصناديق الخاصة ويُعلن الحد الأقصى للأجور ولا يزيد عن خمسة أضعاف الحد الأدنى، وتُقلع جذور الفساد ويعتمد الاقتصاد المصري على الإنتاج وليس على التبرعات والمنح والقروض، وأن تفهم قيادات العمل العام بالجاليات المصرية بالخارج الفرق بين العاطفة الوطنية السليمة والسذاجة السياسية.

الخلاصة، إذا استمر حال الجاليات المصرية بالخارج على ما هو عليه من سطحية فالمستقبل للأسف سيكون أكثر سوادًا من العسل الأسود. علينا أن نتعلم أن نحب مصر ونهتف لمصر ونعمل جميعا من أجل مصر بعيدا عن النفاق والمصالح الشخصية وفي إطار دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية، نحن الأن في احتياج للعقول الشريفة والرأي الحر المخلص لحل مشاكلنا أكثر من أي وقت مضي.
يارب نكون فهمنا!!
وعجبي

 
      thursday 02/03/2017 13:47
موضوعات ذات صلة
 
أنا العربي
 
خمور رمضانية
 
ترمبنة الدردشة الرمضانية
 
بودابست بنكهة علمية تركية
 
غباء المسئولية
اقرأ أيضا
 
عشرة آلاف أدلوا بأصواتهم في السعودية في يومين
 
مظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن إحتجاجا على الأحكام على مبارك ومعاونيه
 
إقبال ضعيف بالدوحة.. في أول يوم إعادة
 
إقبال كبير من المصريين بإثيوبيا على التصويت فى إنتخابات الإعادة
 
تباين أراء المصريين في بريطانيا حول الحكم في قضية مبارك
أخر الأخبار
 
استجابة لـ"الجمهورية أونلاين".. الزفزافى يعاين مبنى الإدارة التعليمية القديم بأشمون
 
مصر .. فاتحة كتاب التاريخ
 
ضبط كشك بموقف كلية الزراعة يبيع "سجاير البوكس" بسعر غالى
 
فرنسا: معركة الرقة ليست نهاية المعركة ضد الارهاب
 
47 طالبا وطالبة يمثلون بنى سويف في مؤتمر "معا لمصر" بالجيزة
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات