كريمة مختار .. ورسالة لن تموت !

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
فيسبوك فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
المقالات
      خواطر عربية
      قرن من الصراع وعام لمقاومة الاستيطان
عبد العال الباقورى
 

مع حلول العام الجديد غابت هذه الخواطر عن العدد الماضي ومع العودة لا ننسي تهنئة بالعام الجديد وأمنية بأن يكون أسعد وأفضل من عام مضي. كان ثقيلا ندعو الله ألا يرينا مثل أيامه بل الأمل كل الأمل في عام سعيد ومفيد نلمس خيراته في كل ربوع بلادنا وتعم كل أبناء الشعب العاملين المجدين المخلصين ومن يقفون ساهرين في ميادينهم لحماية كل شبر من أرض مصر وفي هذا الأسبوع حل عيد الميلاد المجيد وقد ترددت في تهنئة اخوتي وزملائي وأصدقائي من أقباط مصر ومسيحييها.. وقد غالبت ترددي وهنأت هاتفيا وبدأت التهنئة بالقول: بالرغم من كل شيء عيد ميلاد مجيد كنت أقولها برقة ألم من مأساة الكنيسة البطرسية وما يشبهها من احزان تولد وتجدد آلاما. ندعو الله أن تتوقف في عامنا هذا ولكن الآثمين الآبقين أبوا ان نهنأ بمناسبة سعيدة فجددوا اعتداءاتهم في العريش حيث راح ثمانية شهداء لينضموا إلي موكب الشهادة والفداء من أبناء الجيش والشرطة الذين لهم المجد والخلود عند الله وفي قلوب وعقول ابناء شعبهم المخلصين الذين يدعون الله مع مطلع عام جديد ان تشهد أيامه نهاية قريبة وتامة للإرهاب والإرهابيين ولكل من يقف معهم ويساندهم ولو بكلمة سواء في الداخل أو في الخارج. 
وعند طرحي هذه الأدعية والأمنيات فإن لدي ثقة واعتقادا بأن هذا العام سيكون أفضل ليس بالدعاء والأماني بل بالعمل والعمل ليل نهار حتي تدور من جديد كل عجلة إنتاج توقفت وليزدهر كل حقل جف زرعه ولتنتظم طوابير الصباح والدرس في المدارس والجامعات لتهب هذا الوطن خريجين وعلماء يليقون به.. فهيا بنا أفرادا وجماعات شبابا وشيوخا نشمر عن سواعد المجد والله معنا. 
محطــــة حاســـمة 
من المصادفات ان هذا العام 2017 "محطة" فاصلة تاريخيا في وقائع مهمة يجب ان نتذكرها ونتدارسها ونستخرج منها دروسها المستفادة ونبدأ في تطبيقها وطنيا وعربيا ودوليا. 
في هذا العام يمر قرن كامل علي "وعد بلفور" في 2 نوفمبر 1917 الذي منحه وزير خارجية بريطانيا لممثل الصهيونية باقامة "وطن قومي" في فلسطين وفي يونيو من هذا العام يمر نصف قرن علي هزيمتنا - نعم هزيمتنا - في عام 1967 وفي نوفمبر مناسبة أخري هي مرور أربعين سنة علي زيارة الرئيس أنور السادات للقدس وهي تحت سنابك الاحتلال.. قد تكون هذه مناسبات "فلسطينية" أساسا ولكنها في الوقت نفسه مناسبات مصرية وعربية أيضا.. كانت مصر أول دولة عربية استشعرت وهي تحت الاحتلال خطر ذلك الوعد وشهدت صفحات صحفها حوارا حول ذلك.. أما الحدثان الآخران فانهما مصريان ولانزال نعاني إلي اليوم من النتائج والآثار علي الرغم مما شهدته السنوات بعد 1977 من تطورات وأحداث وثورات. 
وليس من قبيل المصادفة الخالصة ان يأتي عام 2017 مع موقف عالمي مؤثر تجاه قضية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة - القدس والضفة - منذ 50 عاما.. ويتزامن هذا ويتناقض مع تغريدات وتصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب الذي سيدخل البيت الأبيض بعد سبعة أيام فقط والذي جعل العالم يتساءل ونحن معه عما ينتظرنا من "دونالد ترامب" ومع كل يوم يقترب من تولي مسئولياته يتدفق خير كثير حول ما يمكن ان يكون منه ومعه عربيا وفلسطينيا؟ إلي الآن لا يمكن الحكم علي ترامب رئيسا حتي بعد اختياره أركان ادارته وكبار مستشاريه. 
كل هذا يجب أن ينتظر ماذا سيجري في الواقع وكيف سيطبق برنامجه عمليا وما حدود التغيير التي يمكن ان تطرأ والمهم هنا وفي حدود دائرة قضية فلسطين وحقوق شعبها فإن الرئيس الأمريكي المنتخب والذي سيدخل البيت الأبيض بعد أيام ظهر لنا وللعالم في هذا الشأن بخصوص قضيتين محددتين هما الاستيطان وقضية القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها الوعد الأخير ردده قبله أكثر من مرشح وأكثر من منتخب للرئاسة ولكنهم جميعا لم يتخذ أي منهم هذه الخطوة التي لابد ان ادركوا انه ستكون لها آثار مدمرة وستلحق أضرارا كثيرة بمصالح أمريكية.. هل الرئيس دونالد ترامب مختلف عن زملائه هؤلاء أو انه يمكن ان يسير علي خطاهم؟ لقد بدأ يتلقي التحذيرات والنذر فهل يصغي إليها ويسمعها؟ فما بالنا وبعض هذه النذر يصدر من داخل أمريكا نفسها؟ 
منذ أيام وقف السيد محمود الهباش وزير الأماكن المقدسة خطيبا وحذر من ان نقل السفارة الأمريكية إلي القدس سيكون بمثابة اعلان حرب علي المسلمين وسيكون خطرا حقيقيا علي المنطقة والعالم بأسره.. وقال: ستقع احداث لا يتمني أحد ان تقع ولا تتوقعوا من الفلسطينيين القعود مكتوفي الأيدي في ضوء خطوة كهذه.. في اليوم نفسه أذيع تسجيل لجون كيري وزير خارجية أمريكا - إلي الآن ولأيام مقبلة - قال فيه ان نقل السفارة الأمريكية إلي القدس سيؤدي إلي انفجار شامل في المنطقة.. الانفجار سيكون ملموسا ليس فقط في الضفة الغربية المحتلة أو في إسرائيل نفسها بل في أرجاء المنطقة إذا ما أعلنت القدس بشكل مفاجيء مقرا لسفارتنا فستكون لذلك آثار تتعلق بالسيادة وستكون لذلك جوانب قانونية كما ان الانتقال سيؤثر بشكل مهم علي استعداد وقدرة الأردن ومصر وعلي مواصلة الحوار مع إسرائيل ومساعدتها سنعود إلي ما قد يكون لكلمات كيري من أهمية ولكن بعد أن نشير إلي أن كلمات الهباش وكيري نشرت في صحيفة "إسرائيل اليوم" الموالية لنتنياهو وسياسته وحكومته في يوم الأحد الماضي 8 يناير الحالي في العدد نفسه من الصحيفة تساءل أحد كتابها يدعي رءوبين ابركو: لماذا كيري قلق من نقل السفارة؟ كان هذا عنوان مقاله وأجاب: انه قلق لأنه لا يملك الحس التاريخي أو الرؤية المستقبلية. كيري لا يري الانهيار والعوز والضعف العربي ولا يري ان المشكلة الفلسطينية أصبحت هامشية وانه لم يعد بقدرة العرب القضاء علينا. لو استطاعوا لفعلوا ذلك منذ زمن طويل!! 
قد نستطيع قراءة المعلق الإسرائيلي علي تصريح كيري بشأن القدس والسفارة الأمريكية في ضوء ما كتبه مراقب عربي حصيف من واشنطن نفسها هو السيد صبحي غندور الذي يدير مركزا للحوار العربي- الأمريكي إذ رأي ان إسرائيل نتنياهو تراهن علي كسب الوقت لتحقيق المزيد من الاستيطان في الضفة والقدس وهي تعتمد في ذلك علي اشعال مزيد من الاقتتال العربي - العربي مما يفتت وحدة الكيانات العربية القائمة وعلي اجتثاث حركة المقاومة ضدها وعلي تدمير ما تبقي من جيوش عربية مع تحقيق تطبيع سياسي علي الاطراف العربية جميعها انها تريد تحقيق هيمنة أمنية وسياسية واقتصادية علي المنطقة كلها. 
هذه الرؤية العربية لسياسة إسرائيل وأهدافها. هل تخفي علي جون كيري؟ يبدو انه يراها عن قرب فقد لمس ضغوطا إسرائيلية مكثفة علي الإدارة التي هو جزء منها كي تخوض حربا ضد إيران وكي لا تعقد الاتفاق النووي معها وكي تدخل الحرب ضد سوريا ولكنه تصدي بقدر ما يستطيع لكل هذا بل حاول هو ورئيسه - لكن من موقف ضعف - وقف سياسة الاستيطان فهو كأنه في تحذيره من نقل السفارة الأمريكية إلي القدس ليستعيد تصريحه السابق عن خطر الاستيطان علي حل الدولتين. 
القدس - ترامب - الاستيطان 
قد يقال وهذا صحيح ان الحياة الدبلوماسية الأمريكية تعرف تصريحات عديدة مثل تصريح كيري ووصلت يوما إلي حد القول علي لسان دبلوماسي أمريكي: لننقذ إسرائيل من نفسها. مع ذلك فإن مجمل خطوات كيري منذ الامتناع عن التصويت علي قرار مجلس الأمن بإدانة الاستيطان إلي تصريحه بشأن السفارة والقدس يشير إلي أن هناك شيئا جديدا يختمر في المجتمع الأمريكي تجاه فلسطين. هل لهذه التصريحات علاقة بتصريحات ساندرز الذي كان يخوض معركة الترشيح للرئاسة داخل الحزب الديمقراطي؟ في المقابل هناك ترامب ومواقفه المعلنة ومجلس النواب وتأييده المطلق لإسرائيل كما تجلي في قراره بالاجماع ضد قرار مجلس الأمن وهنا يأتي الدور العربي الرسمي والشعبي في التعامل مع الرئيس الأمريكي الجديد وإدارته. 
انه لايزال يعلن انه سيخوض الحرب ضد الإرهاب وعلينا اقناعه بالتحرك الدبلوماسي والسياسي ان من يكافح الإرهاب لا يؤيد الاستيطان وعلينا أن نثبت له ان الاستيطان قمة الإرهاب وأنه ونقل السفارة إلي القدس يصبان في نفس المجري ويتناقضان مع المصالح الأمريكية في الوطن العربي كله.. إننا أمام رئيس أمريكي بعقلية رجل أعمال أولا وأخيرا.. ورجل الأعمال لا يعرف إلا لغة الأرباح والخسائر.. فماذا سيكسب هو شخصيا وإدارته ودولته العظمي من اشعال المنطقة في قضية القدس أو بتأييد مطلق لغول الاستيطان.. هل فاتتنا الفرصة منذ نوفمبر الماضي لمخاطبة الرئيس الأمريكي المنتخب أو لاتزال هناك فرصة لماذا لا تطرح القمة العربية المقبلة المقررة في مارس التالي فكرة تشكيل وفد عربي للقاء ترامب وأركان ادارته لعله يسمع. لعله يعدل موقفه. لعله يغير رأيه. كل هذا ليس بمستبعد خاصة إذا اقترن بوسائل وضغوط أخري لا نفتقدها في عام لمقاومة الاستيطان ومرور قرن علي الصراع.. واسلمي يا مصر.

 
      friday 01/12/2017 00:09     مرات قراءة الموضوع: 52
أعمال أخرى
 
التراجع فضيلة وطنية وليس خطيئة
 
"الحديث" عن انفصال الصعيد كارثة
 
صحيفة ثورة يوليو لا تسئ إلي قواتها المسلحة
 
حرب أكتوبر.. تاريخ النصر وأمجاد الرجال
 
إسرائيل .. قراءة جديدة في دفاتر الهزيمة
اقرأ أيضا
 
التقارب الثلاثي.. والأزمة السورية
 
الإرهاب.. معركتنا الرئيسية
 
قادة الرأي
 
الكل وطنيون
 
60 يوما .. تكشف حقيقة هذا الشعب
أخر الأخبار
 
دورة تدريبية لتصنيع الحلويات بكلية الزراعة بجامعة سوهاج
 
هيكل يبحث مع وزير التخطيط فرص الاستثمار في "الإنتاج الإعلامي"
 
محافظ أسيوط يتفقد لجان الاعدادية للاطمئنان على سير الامتحانات
 
إحالة 26 من الجماعة الارهابية بسوهاج للجنايات لاتهامهم بالتخطيط لقلب نظام الحكم
 
"الجمهورية اونلاين" تشاطر مدير ثقافة اسيوط العزاء
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات