اكاديمية جماهير الأهلي
الشعبويون.. يغيرون أم يتلاعبون بالعالم؟!!
الشعبويون.. يغيرون أم يتلاعبون بالعالم؟!!

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جلاء جاب الله
المشرف العام
مجاهد خلف
القراء
      عارفين .....
      السعادة .. يوم عليك ويوم ليك
بقلم: دينا ابو الوفا
 


وصلتنى اليوم أجمل رسالة يمكن أن تصل لأى شخص
من شدة تأثيرها على ، ابكتنى بكاء شديدا و انا أقود سيارتى فى طريقى إلى العمل ، فما كان منى إلا ان أوقفت السيارة حتى أهدأ
و لكى تفهموا الرسالة دعونى أروى لكم القصة من بدايتها :

لقد بدأت صفحة "عارفين "منذ خمسة أشهر تقريبا و بعد مرور أسابيع قليلة كنت قد نشرت عددا لا بأس به من الخواطر حازت على إعجاب البعض و سعدت بذلك سعادة غارمة لأنى لم أتوقع ان ينتبه أحد إليها ، ناهيك عن أن يعجب بها أحد و يعلق .....
و تخيلت أن ذلك أقصى ما يمكن ان أصل إليه من نشوة
حتى حدث يوم ووصلتنى رسالة من إحدى القارئات ، كانت تتابع خواطرى يوميا
بدأت رسالتها بإبداء إعجابها بأفكارى و طريقة طرحى لآرائى فى مجالات الحياة المختلفة
و كان ذلك كما قالت ، سببا فى ان تتواصل معى لتحكى لى قصتها ، متوسمة فىَّ الحكمه و العقل الرزين والإرشاد الحكيم !!!!!
لِمَ ظنت ذلك ، لا أعلم فأنا لا أرى فى نفسى ذلك إطلاقا .....

كانت فى أوائل العقد الثالث من العمر ، تزوجت فى سن صغيرة زواجا تقليديا بالرغم من انها كانت رومانسية إلى حد الخيال ، مما جعلها تشعر بالتعاسة لأنها تفتقد تلك الأحلام التى داعبت خيالها كفتاة
و بمرور الأعوام ، أنعم الله عليها الله بطفلين أصبحا لها الحياة ....
وفى يوم من الايام أتت الرياح بما لا تشتهى السفن و ابتلاها الله بسرطان القولون مما اضطرها لبدء جلسات العلاج الكيماوي مع أحد الأطباء
و كان زوجها يصطحبها فى جميع الجلسات ولا يتركها
و بمرور الوقت شعرت برابط عاطفى تجاه طبيبها المعالج و احست بالحب يتمكن من قلبها تماما كما تمكن السرطان من أحشائها .....
حب كما قالت لم تشعر به يوما مع زوجها و طالما حلمت به
ويوماً بعد يوم ، ازداد الاحساس فما كان منها الا ان صارحت زوجها بمشاعرها تجاه الطبيب
الحقيقه انه لم يفاجئنى ما فعلت فلقد ارادت بذلك ان تتخلص من الشعور بالذنب ، فتعترف به
و لكن ما فاجأني هو رد فعل زوجها الذى تعامل معها بهدوء شديد ، لم يثر لكرامته كأى رجل فى وضعه ، لم يغضب ، لم يتركها ، لم يطلقها ... بالرغم من انه لن يلومه مخلوق اذا فعل، ولن يتهمه احد انه نذل ......بل ظل بجانبها و دعمها

هنا رأيت ان استوقفها لأضع بعض النقاط على الحروف وأشركها فى نظرتى للامور حتى هذه المرحلة
بدأت بقولى إن للحب أوجه كثيرة
و أحيانا نحصر الحب بسذاجة فى شكل سطحى و تافه
فنراه ، نظرات و لفتات و ابتسامات و كلمات معسولة و تشابك ايدى و رقصات حالمة !!!!!!
فى حين ان الحب الحقيقى، يكمن فى القدرة على الاهتمام بالطرف الآخر ، القدرة و الاستمرارية فى العطاء ، القدرة على الوقوف و الصمود بجانب من تحب ، فى وجه التحديات
و ما اعنفه تحدى .... ان تتحدى مرضا قاتلا كهذا ....
القدره على ان تنحى مصلحتك و راحتك جانبا من اجل من تحب
هذا هو الحب عزيزتى و ما سمعته منك لهو دليل قاطع و برهان ساطع لحب زوجك لك .... فهنيئاً لك به و أدامه لك نعمه
الامر الثانى الذى أوضحته ، ان شعورها تجاه الطبيب وهم و خيال ، نسجه احتياجها للحياة و ارتباط فكرة الامل بالشفاء، به !!!!!
و أوضحت لها انه ليس هناك داعٍ للشعور بالذنب فما تشعر به لا يد لها فيه و إنما هو نتاج ظروف صعبة تمر بها
و طلبت منها ان تقاوم هذا الشعور كما تقاوم المرض و تتغلب عليه
و انها يوماً ما ستدرك انى على حق

و على مدى عدة أشهر ، استمرت بيننا الحوارات الطويلة و امتدت و هى تحكى و انا استمع
هى تحكى و انا اتفهم و أحلل
هى تحكى و انا انصح
و فى يوم ما منذ شهر تقريباً زفت الى الخبر السعيد
انها خضعت لفحوصات واطمأنت الى ان كل شىء يبدو بخير و ان الجلسات توقفت و انها لم تعد تشعر تجاه الطبيب بأى شىء و ان الأمور تحسنت بشكل كبير مع زوجها
و أصبحت تنظر اليه كأنها تراه لأول مره ووقعت فى الحب ....
واختفت تلك الصديقه لفترة ، فروادنى شعور بضرورة الاطمئنان عليها و لأنى ترددت ان اسأل عّن صحتها خوفا من اجابه تحزننى ، تحججت بإرسال خاطره لها و أرى ما يحدث فكان بيننا ذلك الحوار:
هى: صباح الخير دينا انا نزلت شغل في مشروعي بتاع الحضانه والحمد لله حالتي الصحية بقت مستقرة
انا : مبروك ، الحمد لله انك بخير
انا فرحانه بيكى و فخوره بيكى ،
انت بنت قويه و صلبة ، و محاربة
هى : ربنا يكرمك يا رب ، البركه فيكي
وفي كلامك معايا ربنا يجازيكي
كل خير يا رب
انا: انا معملتش حاجه ، انت اللى
عملتى
هى: لا طبعا انا كنت ضعيفة جدا وربنا
وضعك في طريقي عشان تقويني
اوي وتخرجي مني قوة انا متخيلتش انها تبقي جوايا
انا اتكلمت عنك في مؤتمر عن سرطان القولون كان في فندق وفي اي مؤتمر بحضره بحكي عن فضلك بعد ربنا عليا
كنتي اكبر داعمه ليا رغم الفترة القصيرة اللي كلمتك فيها بس ربنا وضع في كلامك قوة وعزيمة غيرتني للافضل الحمد لله وجوزي بيدعيلك كمان اوي علشان بقيت ست بيت شاطرة كمان هههههه

و عند هذا الحد كانت عيناى قد امتلات بالدموع و انهالت ....
دموع فرحه و سعاده و رضا و امتنان
ما لم تعلمه هى ، انى لم أكن ابكى لأنى ساعدتها ، لانى حتى هذه اللحظه لست مقتنعه بأنى قدمت لها شيئاً يذكر
إنما سر بكائى كان فى توقيتها ، فقد اتتنى كلماتها فى اكثر أوقاتى حزنا و يأسا و انكسارا و استسلاما
فاحيت بكلماتها السعاده داخلى و انبتت أملا جديدا ....
ادركت ان السعاده التى تمنحها للآخرين ، ترتد اليك يوما أضعافا أضعاف
حقا انه اروع و أعمق شعور فى الوجود ..


 
      sunday 01/10/2017 02:51     مرات قراءة الموضوع: 389
موضوعات ذات صلة
 
مشاعر مسمومة
 
السكوت علامة الرفض
 
ارتكاب الأخطاء
 
عيونا مراية
 
أرض الأحلام
اقرأ أيضا
 
القرار العشوائي ينبغي مسألته !
 
هل جيش مصر ارهابي ............؟
 
الأعلام وقضايا المرأه (1)
 
الأرض المباركه ( سينــاء )
 
سيناء والصمود
أخر الأخبار
 
السيطرة على حريق نشب ف 11 زريبة مواشى و 20 نخلة بالأقصر
 
خاص بأبناء قريتي ( حفنا بلبيس شرقية)
 
أهالى الجيزة يستغيثون برئيس الوزراء بسبب استمرار انقطاع المياه
 
كن اجمل ماتكون
 
رسالة الرئيس معرفة الله.. هي البداية
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات