شباب العالم ... على ارض السلام بشرم الشيخ

إصدارات الدار :  موقع الإصدار نسخة   PDF  
الصفحة الرئيسية فيسبوك
رئيس مجلس الإدارة
سعد سليــــــم
رئيس التحرير
عبد النبي الشحات
14- متغربين
      بَعدل الدماغ بشاي تقيل سكر سنترفيش أوعى حد يقولي مَفيش
بقلم: دكتور صالح شمس الدين إسماعيل - فيينا
 

تعرضت بالمقال السابق لأزمة السكر في مصر حيث إن إنتاج السكر الآن يُغطي فقط حوالي 75٪ من الاستهلاك، وبالتالي يتم استيراد الكمية الباقية الأمر الذي يعرّض أسعار السكر والكميات المعروضة منه بالأسواق إلى تقلّبات أسعار الدولار بمصر واحتكار الاستيراد والتوزيع بمجموعة من رجال الأعمال، خاصة مع زيادة عدد السكان وكميات الإستهلاك. تحقيق الإكتفاء الذاتي من هذه السلعة الإستراتيجة التي لها تاريخ بمصر وتحتلُّ مكانة زراعية كبيرة حيث يزرع حوالي 750 ألف فدان بقصب وبنجر السكر بالإضافة الى المكانة الصناعية لوجود 15 مصنعا لاستخلاص وتكرير السكر في عدد من المحافظات خاصة في الصعيد هذا عدا عن الصناعات الأخرى المرتبطة، أمر حيوي ومهم للغاية.
يمكن أن يتم الإكتفاء الذاتي من السكر بإحدى أو بمجموعة من الإجراءات الآتية:
1. زيادة الرقعة الزراعية المزروعة بقصب السكر أو البنجر أو كليهما، وخاصة في الأراضي الجديدة
2. زيادة إنتاجية الفدان من البنجر، لأن قصب السكر يحقّق حاليا أعلى قيمة إنتاجية بالعالم، بمعنى ٥٠ طنا للفدان
3. تنظيم أمثل للعملية الزراعية والصناعية المتعلقة بالمحاصيل السكرية والصناعات المرتبطة
4. ترشيد الإستهلاك

سأتعرَّض بهذا المقال للنقطة الرابعة وهي إمكانية ترشيد الاستهلاك وهنا السؤال الأول الذي يفرض نفسه، هل استهلاك السكر في مصر مرتفع الأمر الذي أدى إلى تغطية العجز بالاستيراد؟
الإجابة، لا فاستهلاك المواطن من السكر ليس مرتفعا ولكن متوسط بالمقارنة بدول كثيرة، فمتوسط استهلاك الفرد بمصر سنويا من السكر طبقا لأحد التقارير الدولية والمنشورة عام 2015 هو 35 كيلو بتقديرات 2014 ، وهو استهلاك متوسط بالمقارنة بما يُستهلك في أستراليا (57 ك)، البرازيل (57 ك)، كوبا (58 ك)، الإتحاد الأوروبي (50 ك)، جنوب أفريقيا (40 ك)، وغواتيمالا (54 ك). من ناحية أخرى، إن استهلاك المواطن المصري يُعد ُّ في حدود استهلاك المواطن بالجزائر (32 ك)، كندا (34 ك)، دول الإتحاد السوفيتي سابقا (31 ك)، المكسيك (39 ك)، تايلاند (37 ك)، أمريكا (34 ك). بالطبع توجد دول ذات استهلاك منخفض من السكر مثل الصين (11 ك)، الهند (19 ك)، اليابان (16 ك)، باكستان (23 ك).

الجدير بالذكر أن الكمية المنتجة من السكر سنويا خلال الفترة 2010 الى 2014 تبلغ حوالي 172 مليون طن يتم تصدير منها حوالي 32٪ من الدول المنتجة إلى الدول المستوردة في حين تُعدُّ البرازيل أهم دولة مصدرة وبالتالي تعلب دورا كبيرا بالتصدير وأسعار السكر عالميا حيث أنها تقوم بتصدير حوالي 26 مليون طن سنويا من إنتاجها البالغ حوالي 37 مليون.
السؤال الثاني المهم، هل ترشيد الإستهلاك ممكن، وكيف؟
بالطبع ترشيد الإستهلاك ممكن فكما نرى أن الإستهلاك المنخفض بعدد من الدول يصل إلى ثلث ما يستهلكه المواطن المصري، ولذلك فإن تخفيض حوالي 25٪ من الإستهلاك يمكن تحقيقه، ولكن ذلك ثقافة وعادات وتغييرها لا يتحقّق برفع الأسعار كما تعشق بعض الدول لأنها أغبى الطرق وأقصرها. يتم ذلك بزيادة الوعي منذ الصغر عبر حملات في المدارس والإعلام وربط استهلاك السكر بالصحة العامة، وهذا يحتاج استراتيجة ووقت طويل. منظمة الصحة العالمية (WHO) توصي بأن يكون السكر المضاف حوالي 50 جرام يوميا ، أو بمعنى أدق 10٪ من مجموع السعرات الحرارية اليومية التي تمد الإنسان بالطاقة، والمواطن المصري في المتوسط يستهلك حاليا أكثر من 90 جرام يوميا.

الإكتفاء الذاتي للسكر على المدى القصير يمكن تحقيقه بعدد من الإجراءات السريعة وهي:
1. منع تصدير السكر المصري وتجريم ذلك حتى يتم الإكتفاء الذاتي.
2. تشجيع استيراد المنتجات التي تحتوي على سكريات عالية مثل الشيوكولاته والحلويات الفاخرة والعصائر وما شابه، بأسعارها المرتفعة للطبقات القادرة ماليا.
3. تحديد كمية السكر لبعض الصناعات المستهلكة للسكر كالحلويات والعصائر الفاخرة والمنتجة محليا، مع السماح لهذه الشركات باستيراد السكر لهذه الصناعات بعيدا عن استخدام السكر المصري.
4. تشجيع الصناعات التي تستخدم البدائل الصناعية والنباتية للسكر والمنتجات الدايت الصحية، مع تكثيف العمل الإعلامي العلمي المرتبط بكيفية الإستخدام الأمثل لهذه البدائل.
5. تشجيع المزارعين على إنتاج المحاصيل السكرية وزراعتها بالأراضي الجديدة.
كنت أتمنى أن تدير مؤسسات الدولة الشأن الاقتصادي بخلفية علمية أكثر عمقا، فبالرغم من الكم الهائل من العلميين والمتخصصين والأبحاث العلمية بكل المجالات ومنها زراعة وصناعات السكر إلا أن القرارات في أغلبها للأسف خلال الثلاثين عاما السابقة توحي أنها سطحية بدون أي بُعد علمي أو في إطار استراتيجيات مدروسة، وكأن مجلس الوزراء لا ينسق بين وزارات الزراعة والصناعة والصحة والإعلام والبحث العلمي، حتى يستطيع "الشقيان الغلبان" بنهاية النهار علي الأقل أن يشرب فنجان شاي صعيدي تقيل سكر زيادة بدون مشاكل وطوابير أو الشحاتة لملعقة سكر من الجيران ليعدل الدماغ لزوم التفكير أو النسيان.
وعجبي



 
      saturday 10/12/2016 13:26
موضوعات ذات صلة
 
أبحث عن أسباب غزو الكويت
 
أنا العربي
 
خمور رمضانية
 
ترمبنة الدردشة الرمضانية
 
بودابست بنكهة علمية تركية
اقرأ أيضا
 
عشرة آلاف أدلوا بأصواتهم في السعودية في يومين
 
مظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن إحتجاجا على الأحكام على مبارك ومعاونيه
 
إقبال ضعيف بالدوحة.. في أول يوم إعادة
 
إقبال كبير من المصريين بإثيوبيا على التصويت فى إنتخابات الإعادة
 
تباين أراء المصريين في بريطانيا حول الحكم في قضية مبارك
أخر الأخبار
 
جمارك المطار تحبط محاولة تهريب أدوية بقيمة مليون جنيه
 
ضبط عصابة الكابلات الكهربائية من شركة بترول بالجيزة
 
وزيرة التضامن: 2 مليون أسرة تستفيد من برنامج "تكافل وكرامة"
 
جولة مفاجأة لرئيس هيئة السكة الحديد بورش صيانة الجرارات والعربات بالقاهرة
 
نيبوشا يعلن تشكيل الزمالك أمام الإسماعيلي فى الدورى
 
الرئيسية
 
سياسة
 
اقتصاد
 
رياضة
 
تعليم
 
الخدمات التعليمية
 
تكنولوجيا
 
حوادث
 
أوتو
 
سياحة
 
صحة وجمال
 
القراء
 
عين على الشارع
 
متغربين
 
الخط الساخن
 
فنون
جميع الحقوق محفوظة © دار التحرير للطبع و النشر - 2015 إدارة نظم المعلومات